COVID-19  خطر التقليد في زمن الكورونا

04/01/2020

 

الازمات تشكل فرص للمقلدين

من المتعارف عليه عالمياً ان خطر التقليد يزيد في زمن الازمات حيث يستفيد المقلدين من حاجات المجتمع الملحة وغياب الرقابة الفعالة لتسويق منتجاتهم المقلدة التي تشكل خطراً على المستهلكين بخاصة تلك المتعلقة بالمواد الغذائية والادوية ومواد التنظيف والتعقيم وغيرها من المواد التي تمس حياة المستهلكين بشكل مباشر.

في هذا الاطار، في 19 آذار 2020 نشرت منظمة الانتربول[1]، تقرير حول عملية “Operation Pangea XIII” التي قامت بها المنظمة في حوالي 90 دولة بشكل متزامن، والتي ادت الى توقيف ما يزيد على 121 مقلد حول العالم وضبط مواد صيدلية خطرة تفوق قيمتها 14 مليون دولار اميركي. واشارت المنظمة ان البضائع المضبوطة تتضمن كمامات مقلدة، معقمات لليدين مقلدة وادوية مضادات حيوية مقلدة وغير مصرح بها.   

كما انه وبالرغم من الجهود التي بذلتها شركة امازون AMAZON لمنع عرض وتسويق وبيع بضائع مقلدة لها علاقة بازمة الكورونا المستجدة عالمياً على منصتها (ما يفوق المليون منتج)، فان عدد كبير من البضائع المقلدة وغير المرخصة وجدت طريقها الى المنصة بحسب تقرير اعدته ونشرته Fox News على صفحاتها[2]

فكيف بالحري لبنان الذي يتخبط بازمات مالية واقتصادية ومصرفية منذ فترة وقد زاد انتشار الكورونا في لبنان من وطأة الازمة الاقتصادية والمالية على جميع الاصعدة. فقطاعات الانتاج والاعمال متوقفة باغلبيتها ما عدا تلك المتعلقة بالمواد الغذائية والقطاع الطبي والاستشفائي وغيرها من القطاعات الضرورية. فمداخيل القطاع الخاص والعام قد انخفضت بشكل دراماتيكي ان لم نقل انه انعدم مما اثر سلباً على القدرة الشرائية للافراد الذين باتوا يطوقون للحصول على المواد الضرورية من غذاء ودواء ومعقمات بارخص الاسعار.

لذلك، فقد لوحظ في الآونة الاخيرة ازدياد كبير في البضائع المقلدة والبضائع غير المطابقة للمواصفات التي غذت الاسواق اللبنانية في مختلف المناطق بخاصة تلك المتعلقة بالمنظفات ومواد التعقيم، حيث اصبحت هذه البضائع هي البديل المتوافر عن المنتجات الاصلية ذات الجودة العالية والمطابقة للمواصفات العالمية. وقد استفاد المقلدون ايضاً من غياب الرقابة الفعالة على الاسعار بحيث اصبحوا يبيعون بضائعهم المقلدة باسعار مرتقعة تقارب اسعار بعض المنتجات الاصلية التي نفذت من الاسواق في هذه الازمة. مما زاد من ارباحهم الخيالية على حساب المستهلك وصحته.

وهنا يقتضي الاشارة الى ان خطر استعمال هذه البضائع المقلدة هو خطر مضاعف في هذه الظروف، فان البضائع المقلدة لا تحتوي على اي مواد فعالة او تحتوي على مواد فعالة ضئيلة، بحيث لا تستطيع هذه المواد قتل الفيروسات والبكتيريا كما هو مطلوب. فالاشخاص الذين قد يستعملون هذه البضائع المقلدة، يظنون بانهم يحمون انفسهم وعائلاتهم من خطر الاصابة بمرض الكورونا، الا انهم مخطئون مما يشكل خطراً داهماً عليهم وعلى اسرهم ومحيطهم.

لذلك، منذ بدء ازمة الكورونا في لبنان، كثفت الاجهزة الامنية مشكورة من قوى امن، وجمارك، وامن الدولة، واجهزة الرقابة في وزارة الاقتصاد من جهودها لمكافحة ظاهرة انتشار البضائع المقلدة والبضائع غير المطابقة للمواصفات مما ادى الى ضبط كميات هائلة من البضائع المقلدة اضافة الى اقفال العديد من المعامل التي تنتج هذه البضائع في لبنان وشبكات التهريب عبر الحدود البرية والبحرية والجوية حماية لصحة المواطن اللبناني وسلامته.

اضافة الى الاجراءات التي تتخذها الاجهزة الرقابية كاقة، يجب على المستهلك اللبناني ان يتمتع بالوعي الكافي حول مخاطر استعمال البضائع المقلدة والبضائع غير المصرحة المشكوك في مواصفاتها وعدم التهاون في هذا الامر. فعلى المستهلك التنبه جيداً وشراء حاجياته من محلات موثوقة فقط وتفحص المنتجات جيداً قبل شرائها للتأكد من انها منتجات اصلية من حيث  اسم المنتج (Brand Name)، الغلاف، والمعلومات الواردة عليها والمواصفات والاسعار، كما والتبليغ عن اي بضائع مشكوك بها الى الشركات المنتجة مباشرة من خلال خدمة الزبائن او من خلال الاتصال على الخط الساخن لمصلحة حماية المستهلك على الرقم 1739 او من خلال التطبيق العائد لها على الهواتف.

كما يجب على السلطات المحلية كافة ان تضافر جهودها في هذه الفترة بما في ذلك البلديات واتحادات البلديات والمحافظات كل ضمن نطاقه الجغرافي لمكافحة ظاهرة التقليد ومنع انتشارها في المدن والبلدات كافة. كما يجب على جمعيات التجار والتجار التحلي بالوعي اللازم، والضمير المهني والوطني لعدم الانجرار الى التدوال بالبضائع المقلدة، عن معرفة او عن قلة ادراك، وتبليغ الاجهزة المعنية عن اي مصدر لهذه البضائع، لما تشكله من خطر داهم على صحتهم وسلامتهم.

ويبقى النداء الاخير للقضاء اللبناني ان يتشدد في تطبيق العقوبات على المقلدين وعدم التهاون معهم خاصة في هذه الظروف المصيرية التي يمر بها لبنان والعالم، بخاصة مقلدي المواد الغذائية والادوية والمستلزمات الطبية ومواد التنظيف والتعقيم، اذ ان التهاون مع هؤلاء المقلدين (القتلة!!!) لن يشكل رادعاً لهم او لغيرهم من جني الارباح الطائلة على حساب صحة المستهلكين وسلامتهم. فالوباء لن يفرق بين شخص وآخر ولن يرحم احداً!!!!

المحامية نسرين الحداد

صادر ومشاركوه (محامون ومستشارون قانونيون)

شريكة ورئيسة قسم الملكية الفكرية

Your Complimentary Legal Education Tool

SAVE TIME, LEARN FASTER

3,300+

Legal Flashcards

> Exam Questions

> Exam Cases

> Legal Questions & Answers

> General Culture

Unlimited

Legal Education Resources

> Local & International Legal News

> Online Law Courses in Arabic, French and English

> Legal Career Tips

> Legal Knowledge