إعادة بناء النظام السياسي اللبناني وفق قواعد الدستور اللبناني وميثاقية مقدمته

08/23/2121

إعادة بناء النظام السياسي اللبناني وفق قواعد الدستور اللبناني وميثاقية مقدمته

 

اعداد الدكتور سمير عـــاكوم

  • هناك إقرار شعبي ورسمي بأن لبنان بات دولة فاشلة، ضائعة المعالم والمفاهيم، تتقاذف القوى السياسية فيها مسؤولية "الفشل" الذي تسببت فيه دون أن يكون لديها قدرة لإنقاذ الحد الأدنى المتبقي من "الكيان.

جعلت هذه القوى من الزبائنيّة السياسيّة أسـاس للنشـاط السياسـي ونهـج «ثابـت» لعمـل متفلـت مـن الضوابــط، ومخالــف للقوانيــن، ومجــاف للمنطــق، ومتصــادم مــع الصالــح العــام، مما تسببب بتشويه كامل لبنيّة الدولة.

إن نظــام الزعمـاء حـوّل الزبائنيـة إلـى وسـيلة احتكاريـة تهيمــن علــى كل مفاصــل البـلد، فالفــرد المنتمي إلــى طائفــة معيّنــة بــات مرغمًـا بالمــرور عبــر زعيــم طائفتــه ليحصـل علـى أي حـق من الحقوق التي يتوجب علىالدولة توفيرها.

عدم تطبيق الدستور والنظـام الإنتخابـي المعتمـد هـو أصـل المشـكلة، خصوصًـا أن مـن صنـع قوانيــن الإنتخــاب، هــو نفســه الــذي ينتخبــه المواطــن، ممــا يــؤدّي إلــى تكريــس المنتخبيــن لوجودهــم ومصالحهــم عبــر هــذا النظــام. ويُضــاف إلــى مــا ســبق غيــاب المحاســبة كســبب أساســي يــؤدي إلــى اعتمــاد الزبائنيــة والمحســوبية فــي النظــام السياســي، وانعــكاس ذلــك ســلبا علــى جــودة الحكومــة . بعكس عمل الأنظمـة السياسـية الخاضعـة للمحاسـبة في الدول الديمقراطيّة التي تمتلــك آليــات تصحيــح ذاتــي لمنــع الإنحطــاط ومكافحــة الفســاد إذا ضعــف أداء الحكومــات، أو اســتولت نخــب فاســدة علــى الدولــة، بحيــث يمكــن لغيــر هذه النخــب التصويــت ضدهــا وطردهــا مــن الحكــم. لكــن لبنــان لــم يعهــد تلــك الخطــوة مــن حكومــة مــا، بل يلعب السياســيون علــى الوتــر الطائفي، فيقدمــون مكاســب فرديّــة للأنصــار السياســيّين مقابــل أصواتهــم، مــا يُســهم فــي التعبئــة المطلوبــة لحماية الطبقة السياسيّة الفاسدة المتحكمة بكل القرارات، هناك تعثر مستمر لمساعي إطلاق خطة للإنقاذ نظرًا لإصرار الطبقة الحاكمة على التمسك بنظام سياسي ساقط فقد قدرته على الحياة بعد أن أفقدوه عن قصد مقومات الدولة الطبيعيّة.

إن مهمة إنقاذ الكيان اللبناني واعادته الى الحياة، ليلعب دوره كوطن التنوع وصلة وصل حقيقيّة بين الشرق والغرب، يستوجب كسر صنميّة الإحتكار السياسي الطائفي الفاسد المسيطر، ويتطلب منا إعادة تكوين النظام السياسي والأمني والاقتصادي، وإحياء المفاهيم الحقيقيّة للدولة المغيبّة، وصولًا لبناء نظام مؤسسات ديمقراطيّة متكامل يؤمن مصلحة الشعب، يحقق النظام السياسي فيه علاقة متكاملة بين الجغرافيا والتنوع الطائفي والمناطقي. ليأخذ الشعب دوره الطبيعي كمصدر للسلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية وفق البند د من مقدمة الدستور

بداية نقول أنه وفقًا للدستور اللبناني، لبنان دولة موحدة يعتمد اللامركزية الإداريّة للمحافظات بما يحقق تنميّة متوازيّة للمناطق (مجلس النواب، 1989، صفحة 6). تختلف اللامركزيّة عن الفيدرالية، بأنها نظام إداري وليس سياسي، تسمح بإعطاء إمكانية لإدارة الوحدات المناطقيّة من خلال مجالس منتخبة، تشمل هذه الإدارة على سبيل المثال، إمكانية إقامة مشاريع ذات طابع إقتصادي، إنتاج الطاقة وإنشاء الطرقات وصيانتها، فتؤمّن المياه والكهرباء من خلال مشاريع يضعها مجلس القضاء، مع إمكانية اللجوء للشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنفيذها. يجب أن يأتي مشروع اللامركزية الإدارية متوافقًا مع المبادئ التي وردت في الفقرات "ز"، "ط" و"ي" من مقدّمة الدستور والمادة الأولى منه، فالهدف الأساس من اعتماد اللامركزية الإدارية هو تحقيق الإنماء المتوازن بين مختلف المناطق. وعليه فقانون اللامركزية الإدارية الذي لا يؤمّن الانماء المتوازن فعليًّا، يكون قد ابتعد عن تحقيق غايته ويكون قد خرق مقدّمة الدستور اللبناني (عساف ر.، 2015). استنادًا لما نص عليه الدستور في مقدمته "الفقرة "ز" «على أن الإنماء المتوازن للمناطق ثقافيًا وإجتماعيًا واقتصاديًا ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام»، أما الفقرة "ح" من نفس المقدمة فنصت «على العمل على تحقيق عدالة اجتماعيّة شاملة من خلال الإصلاح المالي والإقتصادي والإجتماعي» (الدستور اللبناني، 1990، صفحة 8). نص البند 4 من وثيقة الوفاق الوطني اللبناني على اعتماد اللامركزيّة الإدارية الموسعة على مستوى الوحدات الإداريّة الصغرى عن طريق انتخاب مجلس لكل قضاء، تأمينًا للمشاركة المحليّة (مجلس النواب، 1989، صفحة 13).

تتجه اللامركزيّة إلى إدارة التنوّع ضمن الوحدة، تحتفظ الدولة المركزية بحصرية الإمرة والصلاحية في مسائل الدفاع والنقد والخارجية والعدل والتشريع وتقوم بعملية التنظيم والتقنين والتوزيع العادل للموارد ضمن المجتمع، وتراقب وتعمل على تصحيح كل اعوجاج وعلى محاسبة كل انحراف، تحدد القوانين والمراسيم المقترحة، المعايير المشتركة المتعلقة بإدارة المؤسسات السياسية في المحافظات والأقضيّة والبلديات، ومن أساسيات الحكم الرشيد فيه إتباع كل المؤسسات مبادئ وقواعد التمثيل الديمقراطي بهدف تحقيق الإزدهار والإستقرار الأمني والسياسي وتطوير البنيّة الفكريّة والإجتماعيّة.

كما نصت وثيقة الوفاق الوطني اللبناني في البند 3 من فقرة الإصلاحات الأخرى المتعلقة باللامركزيّة الإداريّة على إعادة النظر في التقسيم الإداري بما يؤمن الإنصهار الوطني وضمن الحفاظ على العيش المشترك ووحدة الأرض والشعب والمؤسسات (مجلس النواب، 1989، صفحة 13)، ذكر في "الفقرة ج" المتعلقة بقانون الإنتخابات النيابيّة بأن «تجري الإنتخابات النيابيّة وفقًا لقانون انتخاب جديد على أساس المحافظة، يراعي القواعد التي تضمن العيش المشترك بين اللبنانيين وتؤمن صحة التمثيل السياسي لشتى فئات الشعب وفعاليّة ذلك التمثيل، بعد إعادة النظر في التقسيم الإداري» (مجلس النواب، 1989، صفحة 14).

نصت المادة 22 من الدستور أنه «مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحيّة وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيريّة» (الدستور اللبناني، 1990، صفحة 21).

من هنا نجد تكامل فيما بين اللامركزيّة الإدارية، الإنتخاب النيابي على صعيد المحافظة بعد إعادة النظر في التقسيم الإداري للمحافظات بما يؤمن التوازن والإنصهار الوطني، انتخاب مجلس لكل قضاء يؤمن المشاركة المحليّة التنموية، تطوير وزيادة فعاليّة العمل البلدي، تترافق الإنتخابات خارج القيد الطائفي وبعناوين تنمويّة للمجلس النيابي ومجلس القضاء والبلديات  مع استحداث مجلس شيوخ طائفي تنحصر فيه صلاحيات القضايا المصيريّة، اقرار قانون استقلاليّة السلطة القضائية وتطوير هيكليتها الإدارية للتعامل مع كل مستويات الدولة، والعمل بمبدأ الفصل بين السلطات وغيرها، ليكون هناك تكامل بين هذه المؤسسات الديمقراطيّة المختلفة بما يؤمن مصلحة كل المواطنين بعدالة وإنصاف بعيدًا عن الإحتكارات السياسية وعن التداخل في الصلاحيات.

أولًا: المبادئ الأساسيّة المطلوب تحقيقها عند تطبيق اللامركزية الإدارية:

إن اللامركزية هي "عملية تكييف لتنظيم الدولة مع احتياجات المواطنين، وتتمثل في نقل سلطات صنع القرار والاختصاصات الإدارية من الدولة المركزيّة إلى الإدارات المحلية" (publique.fr, 2013)، ذكرنا بأن الدستور اللبناني أوضح بأن الجمهورية اللبنانيّة تعتمد "التنظيم اللامركزي" مع احتفاظها بمنظور "الجمهورية الموحدة وغير القابلة للتجزئة" (البند "ط" من مقدمة الدستور) "أرض لبنان واحدة لكل اللبنانيين، فلكل لبناني الحق في الإقامة على أي جزء منها والتمتع به في ظل سيادة القانون، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء كان، ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين" (الدستور اللبناني، 1990، صفحة 8).

تمثيل مصالح الطوائف من اختصاص مجلس الشيوخ Sénat وحده، يتابع هذا المجلس القضايا المصيريّة من سياسة دفاعيّة وسياسة خارجيّة كما الموافقة على تعديل الدستور، أما النواب فلهم دور دستوري constitutionnel ينحصر في التعبير عن المصالح الوطنية والدفاع عنها (wikipedia.org, 2021).

تقوم اللامركزية الوظيفية (أو التقنية) على نقل إدارة الخدمة العامةservice public  إلى هيئة منفصلة تسمى مؤسسة عامة établissement public، تتمتع المؤسسة العامة ببعض الاستقلالية لتكون قادرة على التعبير عن نفسها بحسب الميزانية المحددة لها، وأيضًا ضمن حرية معينة في الإدارة لأغراض فنية أو تقنيّة، تخضع المؤسسات لمبدأ التخصص، على سبيل المثال، الجامعة هي مؤسسة عامة مسؤولة عن إدارة التعليم العالي.

على الرغم من الحرية النظرية لإدارة المؤسسات العامة، فإنه في الواقع غالبًا ما يمسك الشخص المعنوي بزمام الأمور، مع ضمانة الرقابة والوصاية التي يمارسها الوزير المختص بالمؤسسات العامة ومن سلطات المؤسسات العامة المحلية (wikipedia.org, 2021).

وعليه تهدف اللامركزية الإقليمية Décentralisation territoriale إلى منح السلطات المحلية سلطاتها الخاصة المتميزة عن سلطات الدولة، لانتخاب سلطاتها من قبل الشعب، بهدف ضمان توازن أفضل للسلطات في كل محافظة بحيث تقرب اللامركزية عملية صنع القرار من المواطنين، ويمنح هذه المجتمعات سيطرة كافية على الموارد المالية التي يحتاجونها (Steckel, 2005)، هذا ما يسمح بزيادة فعاليّة استعمال الموارد المتاحة.

من جهة أخرى تهدف اللامركزية déconcentration إلى تحسين فعالية عمل الدولة من خلال تفويض سلطات معينة من المستوى الإداري المركزي للموظفين المحليين، من محافظين ومديري الإدارات في خدمات الدولة أو إلى مرؤوسيهم (wikipedia.org, 2021)، وذلك وفق معايير محددة من الإدارة المركزيّة ويتم تطويرها بإستمرار بواسطة القوانين والقرارات التطبيقيّة.

سنستعرض هنا مثالًا لتطور اللامركزيّة الإداريّة في فرنسا، وذلك لتوضيح كيفية تطوير القوانين بما يتواءم والقواعد الدستوريّة وتحقيق احتياجات الشعب.

  1. منح قانون اللامركزية  décentralisationالأول في فرنسا ثلاث ابتكارات رئيسية:
    1. إلغاء الإشراف الإداري المسبق الذي كان يمارسه المحافظ، واستبداله برقابة قانونية لاحقة تمارس من قبل خدمات المحافظة services préfectoraux، تصدر آراءًا تقررها بشكل قانوني كل من المحكمة الإدارية وغرفة الحسابات الإقليمية.
    2. نقل السلطة التنفيذية لإدارة المقاطعة من المحافظ إلى رئيس المجلس العام لإدارة الأقضيّة.
    3. الارتقاء بالمنطقة إلى سلطة محلية تقدم خدمات شاملة.
  2. أما القانون الثاني للامركزية فيتعلق:
    1. بمبادئ الاستقلال المالي للسلطات المحلية (بلديات، أقضيّة...)، تم أدراج مصطلح المنطقة واللامركزية في الدستور.
    2. تم نقل ثلاثة مهارات جديدة إلى هذه المناطق في عامي 2004 و2005 وهي: إدارة أعضاء هيئة التدريس، التدريب المهني، وتنظيم النقل بالسكك الحديدية الإقليمية.
    3. اللجوء الى الإستفتاء référendum بما يساعد على تحقيق صناعة القرار على المستوى.
  3. تم اقرار القانون الثالث للامركزية الإداريّة عام 2013 (Décentralisation, 2013)، ليكون فعل اللامركزية عملًا من أعمال تنظيم التعاقد contractualisation (Lebranchu, 2013) بما يسمح بتقويّة مهارات المناطق.
  4. الفصل الرابع من اللامركزية الإداريّة متعلق بمراجعة كاملة لتعريف كلمة اللامركزية décentralisation، لتكون السلطات المحلية للمنتخبين الممثلين للشعب تحت سيطرة ممثلي الدولة (أي المحافظ). وتحدد الدولة ما يسمى بالسلطات "السيادية" لهذه المجتمعات، ويتم انتخاب المجالس البلدية والإقليمية (مجالس الأقضيّة) عن طريق الاقتراع العام المباشر، كما يتم انتخاب المديرين التنفيذيين لهذه المجتمعات من قبل أعضاء الهيئات داخلها، وعليه يتم إدارة هذه المجتمعات بحرية كاملة من قبل مجالس منتخبة وفق معايير المتابعة القانونيّة، ليكون هناك سلطة تنظيمية لممارسة مهارات من يتم انتخابهم، من هنا ظهرت في العام 2013 مشاريع جديدة متعلقة باللامركزيّة هي:
  1. المدن الكبرى métropoles، الأمر الذي من شأنه أن يكتسب أهمية أكبر فيما يتعلق بالتخطيط الإقليمي.
  2. المناطق التي يمكن أن تصبح "رائدة" في القضايا الاقتصادية والتعليم ومساعدة الأعمال التجارية.
  3. التضامن بين الإقاليم ومستقبل الإدارات والبلديات والسلطات بين البلديات ( Mallet, 2013).

من خلال ما سبق نجد حاجة ماسة لإقتراح قوانين تطبيقيّة لتحقيق لامركزيّة تنمويّة فاعلة في لبنان، والعمل على تطويرها بإستمرار على اسس العدالة والإنصاف والإنماء المتوازن للمناطق، وتكون مستندة الى تجارب الآخرين والى المعايير الإنسانية والوطنيّة الموحدة.

يشير مصطلح اللامركزية الاقتصادية Décentralisation économique المستعمل الى سياسة التخطيط الإقليمية التي تهدف إلى تقليل الثقل الاقتصادي النسبي عن العاصمة، من هنا كان هناك حديث عن اللامركزية الصناعية déconcentration industrielle.

 إن استعمال مصطلح "إصلاح الدولة Réforme de l'État" يدل على إجراءات تشريعية أو تنظيمية تؤدي إلى تحول جوهري في التنظيم الإداري أو في نطاق العمل أو في أساليب تشغيل الدولة والإدارات العامة. الهدف من الإصلاح الهيكلي المستوحى من هذه الإدارة العامة الجديدة هو تقليل تكلفة التشغيل مع تحقيق زيادة في الإنتاجية، أي تحسين الخدمة المقدمة للمواطنين وتخفيف الضرائب عنهم، بما يسمح بتقليص سيطرة الدولة على الاقتصاد.

ارتبطت الإصلاحات الرئيسيّة في البلدان المتقدمة خلال الثمانينيات والتسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين بإدخال أنظمة الحوسبة à la faveur de l'informatisation وتطبيق مبادئ الحكم الرشيد bonne gouvernance.

وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OCDE، فإن الإصلاح هو ضرورة لتطوير آداء الدولة، مع ما يعني ذلك من تغيير ما نسميه الأداء الإداري administratif للدولة إلى الأداء التنظيمي الإداري gestionnaire، والإنتقال من النظام البيروقراطي إلى مجموعة آليات مستوحاة من الإدارة العامة الجديدة nouvelle gestion publique (publique.fr, 2013). ليكون الإصلاح تغييرًا في الشكل والمضمون، بما يسمح بإنتقال الدولة الى مرحلة متابعة المؤسسات الراعيّة لكل المواطنين، مع ما يتطلبه ذلك من جهد كبير يكون الدافع لتحقيقه شعورًا بضرورة تحقيق التغيير الكبير المنشود، أي تحقيق وضعًا وحافزًا مهمًا ويُنظر إليه على أنه صعب ولكن من شأنه تحقيق انتعاشًا في المالية العامة بما يحقق حافزًا مهمًا في معظم الأحيان.

إضافة الى إصلاح الدولة وتنظيمها يؤدي المشروع السياسي المتعلق بتقليص تدخل الدولة تغييرًا حقيقيًا في المجتمع، باعتبار أن مفهوم الدولة يختلف عن مفهوم البلد L'État n'est pas le pays. على سبيل المثال يؤثر تحرير سوق الكهرباء بقوة على المجتمع دون أي حاجة إلى إصلاح الدولة، فهناك ارتباط فيما بين التقليص في الشكل وزيادة مستوى مهام الدولة بعد إصلاحها بما يحقق النجاح الملحوظ (Vie publique , 2013). من شأن هذا الأمر رفع القيود وتحرير العديد من القطاعات الاقتصادية. يدخل موضوع خصخصة بعض المؤسسات العامة ضمن هذا البرنامج من دون أن يكون ذلك إلزاميًا، ويكون ذلك مسألة متعلقة بإعادة تنظيم الخدمة أو الوظيفة العامة وفق منطقية نتائج الكفاءة المحققة للدولة، ويتطور عمل الوزارات لتصبح أماكن المراقبة والسيطرة بالمعرفة على هذه الوكالات.

من هنا نجد أنه يجب أن تتمتع الدولة État بمكون إداري فاعل وقوي، فإصلاح الدولة في الوقت الحاضر مرادفًا لإصلاح الإدارة (Loi n° 82-213، 1982).

هناك توازن حقيقي فيما بين توازن قوى السلطة التنفيذية والبرلمان وكبار موظفي الخدمة المدنية (Loi n°83-8 ، 1983)، يجب توضيح آلية "إدخال الخبرة الحقيقيّة في النقاش العام" الى هذه المكونات وعلى رأسها الخبرة الاقتصادية، من شأن هذا الأمر التخلص من ثقل البيروقراطية المركزية ومراجعة الأعباء التي يتحملها المواطن بإستمرار، وبالتالي العمل بإستمرار على تحديث الإدارة وفقًا للخصوصيّة المحليّة وبما يتلاءم مع التطورات الحديثة التي قامت وتقوم بها العديد من الدول الحديثة.

  1. بإختصار تدور كل هذه المشاريع المشاريع التي ذكرناها أعلاه حول أربعة محاور:
    1. تقوية السلطة التنفيذية.
    2. تبسيط وعقلنة Rationaliser العمل البرلماني.
    3. إدخال تمثيل "لأصحاب المصالح représentation des intérêts" في أجهزة الدولة.
    4. تعديل ممارسة الاقتراع الانتخابي ( Mallet, 2013).

نقول إن إصلاح الدولة هو عملية مستمرة وطويلة الأمد من أجل تحقيق النجاح المطلوب، هذه العمليّة تتطلب مشاركة كل السياسيين وكبار المسؤولين للوصول الى نتائج فورية وملموسة. أخيرًا يشمل إصلاح الدولة إعادة توزيع الموظفين الذين أصبحوا فائضين في الإدارة المركزية الى المناطق المختلفة بعد نقل السلطات اليها.

 

ثانيًا: تطبيق اللامركزية الإداريّة في لبنان

  1. مخالفة التقسيمات الإداريّة والإنتخابيّة الحاليّة لنص وجوهر الدستور وميثاقية مقدمته:

بداية لا بد من التذكير بمخالفة السلطات المتعاقبة منذ بداية التسعينات لنص الدستور، وعدم اقرارها قوانين تطبيقيّة لنصوصه، وعلى رأس هذه القوانين قانون استقلالية السلطة القضائيّة، قانون اللامركزيّة الإدارية وعشرات القوانين التطبيقيّة الأخرى لمعظم النصوص الدستوريّة. إضافة الى هذا الكم الهائل من التجاوزات تم اقرار قانون تقسيم الدوائر الإنتخابيّة الذي انتخب استنادًا اليه المجلس النيابي الحالي، بواسطة مجلس نيابي تم التمديد له بصورة غير دستوريّة وغير شرعيّة، وقد أعلن من تم انتخابه رئيسًا للجمهورية من هذا المجلس بأن كل ما صدر ويصدر عن هذا المجلس غير دستوري وغير شرعي . يضاف الى هذه المخالفات مخالفات دستوريّة اخرى منها استخدام السياسيين لأسلوب الشحن الطائفي المتبادل بينهم عند كل استحقاق نيابي، بهدف زرع الخوف والشقاق بين اللبنانيين (المعركة الإنتخابيّة هي معركة وجود طائفي، عنوان حماية حقوق الطائفة، التكليف الشرعي، و....)، كما أن غياب نمط مشترك ومتوازن للتقسيمات الإداريّة، التعقيدات على كل المستويات وتقسيم الدوائر الحالية يحقق مؤامرة الإحتكار السياسي لزعماء ميليشيات الطوائف بهدف السيطرة على طوائفهم، محققين أهداف قطف ثمار الشحن الطائفي المتبادل فيما بينهم، وبدعة الصوت التفضيلي الطائفي وغيره من المخالفات الدستوريّة الكثيرة.

 

جدول رقم 1: تقسيم الدوائر على قياس الإحتكار السياسي المخالف للدستور في الإنتخابات النياية الأخيرة:

 

الدائرة الانتخابية

بيروت الأولى (الأشرفيّة، الرميل، المدور، الصيفي)

بيروت الثانية (رأس بيروت، دار المرسية، ميناء الحصن، زقاق البلاط، المزرعة، المصيطبة، المرفأ، الباشورة)

الجنوب الأولى ( مدينة صيدا، جزين)

الجنوب الثانيّة (صور

قرى صيدا)

الجنوب الثالثة (بنت جبيل، النبطيّة، مرجعيون وحاصبيا)

مجموع الناخبين

  1.  
  1.  
  1.  
  1.  
  1.  

عدد المقاعد

  1.  
  1.  
  1.  
  1.  
  1.  

عدد الناخبين لكل نائب

  1.  
  1.  
  1.  
  1.  
  1.  
 

 

البقاع الأولى (زحلة)

البقاع الثانيّة (قضاءي البقاع الغربي وراشيا)

البقاع الثالثة (قضاءي بعلبك والهرمل)

الشمال الأولى  (عكار)

الشمال الثانيّة (مدينة طرابلس

المنية

الضنية)

الشمال الثالثة (زغرتا، بشري، الكورة، البترون)

جبل لبنان الأولى (جبيل، كسروان)

جبل لبنان الثانيّة

جبل لبنان الثالثة

جبل لبنان الرابعة (الشوف، عاليه)

181953

151780

335273

303606

370803

256399

181198

183136

170621

342285

7

6

10

7

11

10

8

8

6

13

25993.28

25296.67

33527.3

43372.286

33709.36

25639.9

22649.75

22892

28436.83

26329.61

 

جدول تم تركيبه من خلال الأرقام التي استحصلنا عليها من خلال لوائح الشطب عن العام 2021

 

يظهر لنا الجدول رقم 1 تقسيم الدوائر الإنتخابيّة الذي أقره المجلس النيابي بعد التمديد له بصورة غير دستوريّة.

يظهر هذا الجدول بوضوح عدم التناسق بين حجم الدوائر وعدد المقاعد، مثلًا في حين يصل عدد الناخبين للنائب الواحد في بيروت الأولى الى 16878.75 نجدها ترتفع الى 46030،29 ناخب في دائرة الجنوب الثانيّة أي أن نسبة عدد الناخبين في الدائرة الأولى نسبتها 36% من الدائرة الثانيّة. وفي حال أضفنا اليهم الصوت التفضيلي تنخفض هذه النسبة الى ما دون ذلك بكثير.

أضف الى أن الدوائر هي عبارة عن جزر طائفية منعزلة كما هو الحال في فصل مدينة صيدا عن قرى صيدا وحارتها، ولتظهر بنتيجتها الدائرة الإنتخابية في الخريطة على شكل مستعمرات طائفيّة تتحصن خلفها زعامات طائفيّة مرتبطة بالإحتكار السياسي والطائفي وبمصالح الخارج... الخ.

 

 

 

رسم بياني 1  المصدر: رسم بياني تم رسمه من خلال الأرقام التي استحصلنا عليها (ArabiaGIS، 2018)

يظهر لنا الرسم البياني 1 تفاوت كبير في حجم الدوائر وفي نسب ممثلي الشعب (عدد الناخبين للنائب الواحد)، مع انعكاس هذا الأمر خللاً في العدالة والإنصاف التي هي ركيزة بناء واستقرار الدول.

الشكل 1  (الداخلية، 2018)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
  1. إقتراح تقسيم المحافظات بما يتوافق مع الدستور:

استنادًا لما سبق، وتطبيقًا لما نص عليه الدستور واتفاق الطائف لجهة إعادة النظر في التقسيم الإداري في إطار وحدة الأرض والشعب والمؤسسات» (مجلس النواب، 1989، صفحة 14).

  • نقترح تقسيم لبنان الى أثني عشر محافظة أو دائرة اداريّة بما يؤمن التوازن الحقيقي بين مختلف المناطق لتحقيق الفعاليّة الإداريّة المطلوبة، كون التنميط Typology أو التصنيف يحقق المعايير التي يمكن مراقبتها. مما يساعد على تحليل التنظيم وتوجيه التطوير المطلوب (السلمى ع، 1975، صفحة 296). من هنا وجدنا أن كل محافظة تتكون من قضائين بعد اعادة النظر في العديد من الأقضيّة، ويتم توزيعها على الشكل التالي:
  1. ثلاث محافظات في شمال لبنان:
  • الأولى هي محافظة عكار بعد تقسيم عكار الى قضائين متوازنين ديمغرافيًا وهم على الشكل التالي: قضاء حلبا (قضاء عكار الأول) وقضاء عكار الثاني (مثلًا القبيات وأكروم).
  • الثانيّة هي محافظة طرابلس والمنيّة الضنيّة (نقترح تحويل بلدية طرابلس الى "مجلس مدينة طرابلس" مكون من خمسة بلديات تتابع الرعاية الإجتماعيّة للمواطنين بشكل فاعل ومميّز، ويتولى هذا المجلس دور مجلس الأقضيّة لطرابلس)
  • أما الثالثة فتضم زغرتا، الكورة بشري البترون (يتم جمعها في قضائين متوازنين).
  1.  ثلاث محافظات في جبل لبنان وذلك على الشكل التالي:
  • محافظة جبيل وكسروان
  • محافظة المتن وبعبدا
  • محافظة عاليّة والشوف
  1.  ثلاث محافظات في الجنوب:
  • محافظة صيدا جزين.
  • محافظة النبطيّة مرجعيون، حاصبيا (يتم جمعها في قضائين متوازنين).
  • محافظة صور، بنت جبيل.
  1. محافظتين في البقاع:
  • محافظة بعلبك والهرمل.
  • محافظة زحلة البقاع الغربي وراشيا (يتم جمعها في قضائين متوازنين).
  1. محافظة بيروت، هناك وضع مميز لمدينة بيروت (سيتم شرحه لاحقًا).

 

 

الشكل 2  (الداخلية، 2018)

 

 

 

 

 


 


 

التوزيع السكاني والطائفي المتوازن في التقسيم المقترح للمحافظات الإثني عشر:

التقسيم المقترح للمحافظات

المجموع

ماروني

روم ارثوذكس

روم كاثوليك

ارمن ارثوذكس

ارمن كاثوليك

أقليات مسيحيّة

سني

شيعي

درزي

علوي

أقليات اسلاميّة

اسرائيلي

مختلف شاطبي القيد وغيره

1- عكار

303606

31902

39107

3619

181

75

1389

207597

3629

20

15430

0

0

657

2- طرابلس المنيّة الضنيّة

370803

13137

20637

1681

1740

266

1767

309428

3273

37

17327

0

36

1474

3-زغرتا، الكورة، بشري، البترون

256399

167908

52397

4299

625

337

1926

24588

2602

41

668

0

1

1007

4-جبيل، كسروان

181198

135508

7552

6633

2562

907

3644

3611

19560

49

20

0

3

1149

5-المتن بعبدا

353757

137067

39870

27547

26627

7117

16455

16041

49012

31994

220

2

23

1782

6- الشوف، عاليه

342285

85739

18303

17958

1111

359

4171

65621

11121

136277

17

2

50

1556

7- صيدا، جزين

248008

47620

2650

22755

479

177

2008

61594

108952

701

16

0

11

1045

8- النبطيّة مرجعيون حاصبيا

329396

12016

10455

5213

118

72

1957

33845

247018

17459

26

0

2

1215

9- صور بنت جبيل

361009

16178

1161

9577

1121

187

1243

20000

310258

43

27

0

0

1214

10- زحلة البقاع الغربي، راشيا

333733

40628

27176

40604

8705

1868

10034

127845

52774

22930

17

3

71

1078

11- بعلبك والهرمل

335273

23676

2888

15936

229

48

567

48120

242388

42

118

0

0

1261

12- بيروت

501681

29093

39859

20117

42681

8043

27750

237164

84139

5476

156

40

4237

2926

المجموع العام

3917148

740472

262055

175939

86179

19456

72911

1155454

1134726

215069

34042

47

4434

16364

 

جدول تم تركيبه من خلال الأرقام التي استحصلنا عليها من خلال لوائح الشطب عن العام 2021

 

 

النسبة المئويّة لتوزيع الناخبين في التقسيم المقترح للمحافظات اللبنانيّة الإثني عشر:

 

النسبة بالنسبة الى مجموع الناخبين

نسبة الموارنة ضمن المحافظة

نسبة الروم الأرثودكس ضمن المحافظة

نسبة الروم الكاثوليك ضمن المحافظة

نسبة الأرمن الأرثودكس ضمن المحافظة

نسبة الأرمن الكاثوليك ضمن المحافظة

نسبة الأقليات المسيحيّة ضمن المحافظة

نسبة السنة ضمن المحافظة

نسبة الشيعة ضمن المحافظة

نسبة الدروز ضمن المحافظة

نسبة العلويين ضمن المحافظة

نسبة الأقليات الإسلاميّة ضمن المحافظة

نسبة الإسرائليين ضمن المحافظة

نسبة مختلف ضمن المحافظة

عكار

7.75%

10.51%

12.88%

1.19%

0.06%

0.024%

0.458%

68.38%

1.2%

0.007%

5.08%

0

0

0.22%

طرابلس المنيّة الضنيّة

9.5%

3.54%

5.57%

0.45%

0.47%

0.07%

0.477%

83.45%

0.88%

0.01%

4.67%

0

0.01%

0.4%

زغرتا، الكورة، بشري، البترون

6.55%

65.5%

20.44%

1.7%

0.24%

0.13%

0.75%

9.59%

1.01%

0.02%

0.26%

0

0.0004%

0.39%

جبيل، كسروان

4.63%

74.78%

4.2%

3.66%

1.41%

0.50%

2.011%

1.99%

10.79%

0.03%

0.01%

0

0.0017%

0.63%

المتن بعبدا

9.03%

38.75%

11.27%

7.79%

7.53%

2.012%

4.65%

4.53%

13.85%

9.044%

0.06%

0.0006%

0.007%

0.50%

الشوف، عاليه

8.74%

25.05%

5.35%

5.25%

0.32%

0.105%

1.22%

19.17%

3.25%

39.81%

0.005%

0.001%

0.015%

0.46%

صيدا، جزين

6.33%

19.20%

1.069%

9.18%

0.19%

0.07%

0.81%

24.84%

43.93%

0.28%

0.01%

0

0.004%

0.42%

النبطيّة مرجعيون حاصبيا

8.41%

3.65%

3.17%

1.58%

0.04%

0.02%

0.59%

10.27%

74.99%

5.30%

0.008%

0

0.001%

0.37%

صور بنت جبيل

9.22%

4.48%

0.32%

2.65%

0.31%

0.05%

0.34%

5.54%

85.94%

0.012%

0.007%

0

0

0.34%

زحلة البقاع، الغربي، راشيا

8.52%

12.17%

8.14%

12.17%

2.61%

0.56%

3.007%

38.31%

15.81%

6.87%

0.005%

0.0009%

0.021%

0.32%

 بعلبك والهرمل

8.56%

7.06%

0.86%

4.75%

0.07%

0.01%

0.17%

14.35%

72.29%

0.013%

0.035%

0

0

0.38%

بيروت

12.80%

5.80%

7.95%

4.01%

8.51%

1.60%

5.53%

47.27%

16.77%

1.09%

0.03%

0.008%

0.845%

0.58%

النسبة العامة

100%

18.90%

6.69%

4.49%

2.20%

0.50%

1.86%

29.50%

28.97%

5.49%

0.87%

0.0012%

0.1132%

0.42%

 

 

جدول تم تركيبه من خلال الأرقام التي استحصلنا عليها من خلال لوائح الشطب عن العام 2021

 

 

ثالثًا: تشكيل السلطات: إن الإنطلاق في تشكيل كل السلطات من ميثاق للحقوق والحريات في لبنان، هي مسلمات كرسها الدستور في مقدمته. تحقق ضمان التعبير عن التنوع في الآراء، وبما يحقق مبدأ "الشعب هو مصدر لكل السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستوريّة"، مترافقة مع التأكيد على غياب أي شرعيّة لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك، هذه القواعد تعكس تنافسًا ديمقراطيًا حقيقيًا بين الأحزاب السياسية على قاعدة المعرفة والمشاركة بما يعطي التميّز للبنان كوطن الرسالة بطريقة توزيع وتقسيم الأحزاب السياسية، ليلعب وطننا دوره المطلوب كهمزة وصل بين الشرق والغرب.

  1. مجلس الشيوخ: نصت المادة 22 من الدستور أنه مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي یستحدث مجلس للشیوخ تتمثل فیه جمیع العائلات الروحیة وتنحصر صلاحیاته في القضایا المصیریة (الدستور اللبناني، 1990). وعليه نقترح أن يتم انتخاب مجلس الشيوخ على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة، يتولى هذا المجلس مسؤولية متابعة القضايا المصيريّة (العلاقات الخارجيّة، تعديل الدستور، السياسة الدفاعيّة)، يعتمد المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ويضم 33 شيخ موزعين على الشكل التالي:
  1. 16 شيخ للطوائف المسيحيّة موزعة على الشكل التالي (6 للموارنة، 3 روم أرثودكس، 2 كاثوليك، 2 أرمن، 1 سريان، 2 مختلف).
  2.  16 شيخ للطوائف الإسلاميّة موزعة على (ستة للشيعة، ستة للسنة، ثلاثة للدروز وواحد للعلويين).
  3. شيخ واحد للطوائف المتبقيّة من يهود وشاطبي القيد وغيرهم (فخري ش.، 2021).

يكون انتخاب مجلس الشيوخ وفق المبادئ التاليّة:

  1. تنتخب كل طائفة ممثليها حصريًا.
  2. إعتماد لبنان دائرة إنتخابيّة واحدة في انتخاب مجلس الشيوخ.
  3.  إعتماد نظام النسبيّة واللائحة المقفلة مع اعتماد صوت واحد لكل ناخب. يمكن أن تضم اللائحة المقفلة مرشحًا واحدًا أو أكثر، مع اعتماد مبدأ الكسر الأكبر واعتماد التراتبيّة ضمن اللائحة الواحدة لتحديد الفائزين.

إذًا يتألف مجلس الشيوخ من أشخاص يتم انتخابهم من قبل طوائفهم، يأخذ هذا المجلس الشكل الطائفي بما يتلاءم وتحقيق التوازن المطلوب وضمان حقوق الطوائف ومنع الهيمنة الخارجيّة على القرار اللبناني وتهديد باقي الطوائف، هذا ما يسمح بتحرير كل مؤسسات البلد وعلى رأسها المجلس النيابي من هذا الهاجس، ويسمح لها أن تأخذ دورها التنموي المطلوب على مبدأ العدالة والإنصاف الإجتماعي والإنماء المتوازن لكل المناطق،  في المستقبل يمكن طرح مشاريع إصلاحية لتطوير آداء مجلس الشيوخ ليصبح عمله مشابه لعمل مجلس الشيوخ في الدول الديمقراطيّة مثل متابعة تشريع القوانين ومنع التداخل بين القوانين التي يتم اقرارها حديثًا والقوانين التي سبق اقرارها قبل فترة زمنيّة، لمنع تضييع فعالية القوانين التي جرى اقرارها بما يفقدها فعاليتها.

تكمن أهميّة هذا الطرح في:

  1. انهاء الهاجس الديمغرافي لدى الطوائف القليلة العدد، فعدده الإجمالي وعدد الطوائف يبقى ثابتًا ولا يتغير إلا بقرار منه وبموافقة أكثريّة ثلثي أعضائه.
  2. تخفيف مفعول الشحن الطائفي الذي تمارسه القيادات الطائفيّة وتعطي الفرصة لقيادات غير طائفيّة من جميع الإنتماءات لتبرز كقيادة مسؤولة، وتعطي للمواطن فسحة واسعة من حريّة الإختيار.
  3. عدم استطاعة أيّة طائفة الهيمنة وحدها على قرارات مجلس الشيوخ، كما أنها لا تستطيع أن تمارس حق الفيتو على القرارات المصيريّة المناطة به، كالسياسة الخارجيّة والسياسة الدفاعيّة والقرارات الأمنيّة الكبرى، لأن مثل هذه القرارات تستلزم أكثريّة الثلثين لإقرارها، بما يسمح بتقدم المصلحة الوطنية العامة وسيادة الدولة.
  4. يشكل المرجعيّة القانونيّة للميثاقيّة، أي أنه المرجع الوحيد المخوّل الإشراف على تطبيق البند "ي" من مقدمة الدستور.
  5. إن الإنتخابات ضمن الطائفة يكسر الإحتكارات السياسيّة وتعطي تمثيلًا صحيحًا لا مجال للشك فيه، وإن اعتماد لبنان دائرة انتخابيّة واحدة لإنتخاب "مجلس الشيوخ" مهم جدًا، لأن الشعور بالخوف على الوجود هو شعور مشترك لكل أبناء الطائفة الواحدة وضمان وجودهم وحريّة ممارسة شعائرهم أينما كانوا جغرافيًا.
  6. إن الإنتخابات ضمن الطائفة مع اعتماد النسبيّة، تلزم كل الأحزاب الطائفيّة بممارسة ديمقراطيّة حقيقيّة، فلا هيمنة كاملة لحزب أو فريق أو فرد على الطائفة. وإن اعتماد التراتبيّة تلزم الحزب الطائفي بإعتماد وسيلة ديمقراطيّة ضمن الحزب الواحد، وهذا ما يؤدي الى تحسين أداء الأحزاب الطائفيّة ويفككها.
  7. من الواجب بعد تأليفه، ايقاف تدخل المباشر لرجال الدين في الأمور السياسيّة، وعودتهم الى دورهم بتعزيز ونشر القيّم، وبالتالي يحافظ على هيبتهم وموقعهم الديني، ويخفف من إثارة الغرائز العنصريّة (فخري ش.، 2021).

 

  1. مجلس النواب: انتخاب النواب خارج القيد الطائفي وفقًا لقانون انتخاب جديد على أساس المحافظات الأثنتي عشرة الجديدة المقترحة (الشكل 2)، يقترح أن يكون عدد النواب الإجمالي 75 نائب بمعدل سبعة نواب للمحافظة أو الدائرة الإداريّة الكبيرة وستة نواب للمحافظة أو الدائرة الإداريّة الصغيرة.

إعتماد نظام النسبيّة واللائحة المقفلة مع اعتماد صوت واحد لكل ناخب. ممكن أن تضم اللائحة المقفلة مرشحًا واحدًا أو أكثر، مع اعتماد مبدأ الكسر الأكبر، واعتماد التراتبيّة ضمن اللائحة الواحدة لتحديد الفائزين.

اضافة الى عمله التشريعي ومراقبة عمل الحكومة، يتولى المجلس النيابي غير الطائفي التشريعات واقتراحات مشاريع القوانين المرسلة من مجالس الأقضيّة ومراكز تطوير الإدارة والإنتاجيّة في المحافظات التي تعمل بالتعاون مع الجامعة الوطنيذة.

البرلمانيون منفتحون بشكل خاص على مشاركة المواطنين، ونجد أن تقسيم العمل بين مؤسسات الدولة المركزيّة والإدارات المحليّة المقترح يعزز هذه المشاركة، لتكون ممارسة اللجان البرلمانية مفتوحة على المواطنين في لبنان، وعليه يجب العمل على تطوير منظمات متخصصة من هذا النوع، تسعى من أجل الحصول على دعم المواطنين لتطوير الحس الديمقراطي والمسؤوليّة المواطنيّة في اتخاذ القرارات.

 

  1. تشكيل الحكومة:

يختار رئيس الحكومة بنفسه الوزراء ويمكنه إذا لزم الأمر استبعادههم من حكومته دون أي لغط. وفي حال تعيين رئيس للحكومة من قبل البرلمانيين، ينتخب بديلًا عنه مباشرة من نفس لائحته الإنتخابيّة ليملأ مقعده في مجلس النواب احترامًا لقاعدة الفصل بين السلطات المنصوص عليها في الدستور.

تقوم الحكومة بمتابعة كل ما له علاقة بالماليّة العامة والسياسة النقديّة والإقتصاديّة، والتوزيع العادل للموارد بين المجتمع، ومعايير مجالس الأقضيّة والبلديات، مسائل الدفاع والأمن أي الجيش وباقي الأجهزة الأمنيّة، الجمارك، السياسة المائيّة والكهربائية، الموارد والثروات الطبيعية وإدارة المرافئ والمطارات الدوليّة، سكك الحديد، وشبكة الأوتسترادات السريعة والأنفاق، اضافة الى الجامعات والمستشفيات الحكوميّة ومتابعة الدخول الى المستشفيات الخاصة وفواتير الإستشفاء فيها، وذلك بشكل متوازن بين المناطق اللبنانيّة ... الخ.

وتحدد هذه الحكومة ميزانية ادارات الدولة المركزيّة، وميزانيّة الأقضيّة وفق معايير تنمويّة حديثّة محليّة وعالميّة وبما يؤمن حقوق المواطنين بشكل متوازن بين المناطق، مع احترام قواعد "المساواة والإنصاف" أي تخصيص مبالغ مالية للمحافظات والأقضيّة الأقل ازدهارًا في البلد، ويتم تمويل هذه المدفوعات من الضرائب المختلفة والرسوم الإلزامية الأخرى التي يتم جمعها بموجب القوانين، الغرض من هذه المعادلة هو تزويد سلطات المحافظات بالموارد المالية اللازمة لتزويد مواطني تلك المقاطعة بالخدمات العامة المماثلة لتلك التي يتمتع بها الشخص العادي في جميع أنحاء البلاد. يختلف مبلغ مدفوعات هذه التسوية من سنة إلى أخرى، اعتمادًا على ما إذا كانت الفروق بين المحافظات تتسع أو تضيق، من حيث دخل الفرد. الى حين اختفاء هذه الاختلافات. وبالتالي تكون نسبة المدفوعات المستلمة من الإدارة المركزيّة لصالح ميزانية المحافظة، أقل كلما كانت المحافظة أكثر ثراء، وذلك إستنادًا لدخل الفرد.

يتابع رؤساء مجالس الأقضيّة كل الملفات الصعبة التي تدخل ضمن صلاحياتهم ويرفعونها بواسطة المحافظ الى رئاسة الحكومة التي تتابع دراستها واقرارها خلال مهلة لا تتعدى الشهر من قبل مجلس النواب، هذا ما يزيد من فعاليّة اتخاذ القرارات التي تهم المواطنين وتسمح بتحديد أكثر للمسؤولية التعامل مع الملفات العديدة التي تهم الناخبين.

تتابع الحكومة أي تجربة ناجحة لمجالس الأقضيّة والبلديات، وتحدد مكافآت لمن يحقق هذا النجاح وتحول تجربته لدراستها من قبل هيئة أكاديمية والعمل على تعميمها على باقي مجالس الأقضيّة والبلديات لمواكبة التحديث في العمل والإستفادة من التجربة والتقدم الموجود في المراكز الأكثر فعاليّة (Norman, et al., 2000, pp. 740-741).

يتم الإتفاق دوريًا على الشخصيّة المعنويّة من مسؤولين سابقين من كبار السن (سلطة نيابية أو قضائيّة ... الخ) لمتابعة الاحتفالات و"الإجراءات الشكلية"، لكي لا تكون هذه الإحتفالات على حساب الوقت الذي تحتاجه دراسة الملفات المقدمة الى الحكومة ومجلس النواب ومجالس المحافظات وغيرها. هذا ما يسمح لرئيس الجمهورية، رئيس الوزراء والنواب وغيرهم التخلص من بروتوكولات التمثيل المرهقة وبالتالي الإستفادة من وقتهم وعدم تضييع وقتهم المطلوب لدراسة الملفات بسبب ضرورات الإجراءات الشكلية المتبعة حاليًا.

 

 

  1. مجالس الأقضيّة:

وفق الدستور، تعتمد الدولة اللبنانية نظامًا لامركزيًا موسّعًا على مستوى مجالس محلّية منتخبة تتمتّع بالشخصية المعنوية وبالإستقلالين الإداري والمالي وتمارس صلاحيات واسعة وتشمل المجالس البلدية ومجالس الأقضية ومجلس مدينة بيروت. يتم انتخاب مجلس في كل قضاء لمدة ست سنوات، يعطى صلاحيات إدارية ومالية مستقلة مدعومة بواردات تجيز لمجلس القضاء الاضطلاع بالمهمات العديدة العائدة له. تلغى القائمقاميات وتنقل صلاحياتها إلى مجلس القضاء المنتخب. ويكون المحافظ صلة وصل بين المناطق والمركز، وتتحول الصلاحيات التنفيذيّة للمحافظ الى مجالس القضاء أو مجالس المدن الكبرى المنتخبة.

تلعب مجالس الأقضيّة ورئيسها دورًا أساسيًا في اطلاق مشاريع التنميّة المحليّة، ويتولى مهمة الترخيص للشركات الخاصة في مشاريع التنميّة المحليّة وفق القوانين المحددة في الدولة، وبما يؤمن الإستفادة من الطاقات المختلفة المتوفرة في المحافظة، ويتابع الأمور التنموية مع مجالس الأقضية الموجودة ضمن نفس المحافظة، ويتولى المحافظ دور التأكد من استيفاء المعاملات الشروط القانونيّة والبيئية والتنموية والقوانين العامة، ويقوم بمتابعة التصديق على ملفاتها ورفعها الى الجهات الوزارية في الدولة اللبنانيّة.

ترفع منسوب الشفافية من خلال آليات اطلاع إلزامية ورقابة شعبية ورقابة لاحقة قضائية وضوابط تنفيذية. استبدال الصندوق البلدي المستقل بصندوق لامركزي يراعي ضرورات الإنماء المتوازن، ويتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلالين الإداري والمالي ويخضع لرقابة ديوان المحاسبة المؤخّرة، من دون أي رقابة مسبقة. يتولّى الإشراف على أعمال الصندوق مجلس أمناء منتدبين من مجالس الأقضية والبلديات لولاية محدّدة. يشكّل الصندوق الآلية الأساسية لتأمين ظروف تنموية متكافئة بين مختلف المناطق وردم الهوة تدريجًا بين المناطق الغنيّة والمناطق الفقيرة. وتقسّم كتلة الأموال في الصندوق بنسبة 70% لمجالس الأقضية و30% للبلديات.

تتمثّل جميع إدارات الدولة في المحافظات، على أعلى مستوى ممكن، لتسهيل معاملات المواطنين وتلبية حاجاتهم المحلية. وتضع الحكومة خطة لتطوير الإدارات الخدماتية ومكننتها واعتماد نظم الحكومة الإلكترونية e-government، كما تضع الحكومة خطة شاملة لتحديث الإدارة العامة وتعزيز قدرات الموظفين عبر برامج إعداد وتدريب وتأهيل مستدام (عساف ر.، 2015).

  •  مكونات مجالس الأقضيّة: تتألف مجالس الأقضية من هيئة عامة ومجلس إدارة.
  1. الهيئة العامة: ينتخب أعضاء الهيئة العامة بالاقتراع المباشر وفق النظام الأكثري في كلّ من المدن والقرى ضمن القضاء الواحد. وتتمثّل المدن والقرى وفق شطور محدّدة في القانون، ما يضمن تمثيلًا صحيحًا. كل مدينة أو قرية يكون عدد أهاليها المسجلّين فيها من شخص واحد إلى 5000 شخص، تتمثّل في الهيئة العامة بعضو واحد. المدينة أو القرية التي يكون عدد أهاليها المسجّلين من ١٠٠٠ إلى 1٠،000 شخص تتمثّل بعضوين ومن 10،00٠ إلى 20،000 شخص بثلاثة أعضاء. ولكلّ شطر إضافي مكتمل من عشرة آلاف شخص عضو إضافي (عساف ر.، 2015). انسجامًا مع مبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور، أما السكان من غير المسجّلين والقاطنين فعليًا في مدينة أو قرية معيّنة ويثبتون هذا السكن الفعلي خارج قضاء مكان قيدهم لمدّة ست سنوات من دون انقطاع مسدّدين الرسوم والضرائب البلدية المتوجبة، أن يمارسوا حقّ الاقتراع لممثّلين عنهم من السكان يترشحون على مستوى القضاء.
  2. مجلس الإدارة: ينبثق عن الهيئة العامة ويتألف من اثني عشر عضوًا، تنتخبهم الهيئة العامة على أساس النظام النسبي واللائحة المقفلة، المكتملة أو غير المكتملة. في حال حصول إحدى اللوائح على الأكثرية المطلقة وما فوق من أصوات المقترعين، تتوزّع المقاعد على اللوائح نسبيًّا. أما في حال عدم حصول إحدى اللوائح على أكثرية مطلقة من أصوات المقترعين، تعطى اللائحة التي حصلت على النسبة الأكبر من الأصوات 51% من مقاعد مجلس الإدارة، وتُوزّع المقاعد المتبقية على اللوائح الأخرى وفق النسب التي نالتها هذه اللوائح. هذا ما يمنع حصول ضعف في اتخاذ القرارات، كما يضمن حسن سير العمل داخل المجلس بالإضافة إلى تمثيل عدة توجهات داخل الهيئة العامة في مجلس الإدارة (عساف ر.، 2015).
  3.  صلاحيات مجلس القضاء: تتولى مجالس الأقضيّة متابعة كل ما له علاقة بالتعليم الثانوي والمهني، الأراضي والشواطئ العامة، ادارة العدل والسجون، الرعاية الصحية الأوليّة، والمؤسسات البلدية، وقانون الأحوال الشخصيّة، والأشغال العامة مثل الطرق الداخليّة، والملكية والحقوق المدنية، إدارة جمع النفايات وتطبيق معايير صحة المجتمع والصحة العامة، التطوير والمحافظة على البيئة، إعطاء تراخيص للمؤسسات الإنتاجيّة المختلفة بعد رفع الطلبات الى الحكومة المركزيّة للتصديق عليها واعادتها خلال فترة شهر بعد التأكد من استيفائها الشروط والمعايير المحددة، ومتابعة تحقيق شراكة فاعلة لمصلحة المواطنين بين القطاع العام والخاص في العديد من المشاريع المشتركة، أي أن هذه الوحدات المنتخبة تمنح صلاحيات إدارية واسعة لتتمكّن من إدارة القضاء من أهم هذه الصلاحيات:

- وضع خطة استراتيجية وتعديلها لتنمية القضاء وعرضها على الهيئة العامة للموافقة عليها.

- تخطيط أشغال وتنفيذ وتطوير البنى التحتية بما فيها السدود والبحيرات الصغيرة ومجاري الأنهر وإنتاج الطاقة، والمشاريع الخدماتية و/أو الانمائية و/أو الاستثمارية، وإدارتها مباشرة أو بواسطة الغير.

- إقامة مشاريع إنتاجية و/أو استثمارية لها طبيعة اقتصادية وذات منفعة عامة، تشمل: الدراسات، والتصاميم، ووضع دفتر الشروط، والإنشاء، والإدارة، والتطوير، والترميم، والتأهيل، والتجهيز، والصيانة.

- حماية البيئة والثروة الحرجية بالتنسيق مع البلديات المعنية واتخاذ التدابير اللازمة لهذه الغاية، خطط متكاملة مع باقي الأقضيّة لمكافحة الحرائق، المشاركة في خطط ادارة الكوارث الطبيعية وكوارث الحروب وغيرها.

- وضع خطة للتنمية السياحية على مستوى القضاء وتنسيق المبادرات العامة والخاصة في هذا المجال، وتعزيز الإعلام السياحي.

- وضع خطة للتنمية الثقافية وحماية التراث والإرث الثقافي والآثار بعد استطلاع رأي الإدارات المختصة.

- المساهمة في تطوير تكنولوجيا المعلومات على مستوى القضاء وتعميمها والإستفادة من التجارب الناجحة لباقي الأقضيّة في هذا المجال.

- تخطيط الطرق الواقعة ضمن نطاق القضاء وإنشائها وتقويمها وتوسيعها وصيانتها، باستثناء الطرق الدولية التي تدخل ضمن مهام الحكومة المركزيّة والطرق المحلية الواقعة ضمن نطاق بلدية واحدة.

- إنشاء الحدائق والساحات العامة والملاعب والمجمّعات الثقافية والرياضية والترفيهية.

- وضع التصاميم العائدة للقضاء والمخطّط التوجيهي العام بالتعاون مع المديرية العامة للتنظيم المدني وبعد موافقة البلديات، كلّ ضمن نطاق القضاء.

- إقتراح تعديل الخطة الشاملة لترتيب الأراضي ضمن نطاق القضاء.

- تحقيق شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص تقديم توصيات للحكومة وللمجلس النيابي في المواضيع ذات المصلحة العامة للقضاء والتي تخرج عن اختصاصه.

قرارات مجلس الادارة نافذة بذاتها دونما حاجة لأي تصديق أو موافقة من أي مرجع كان، وترفع الى المحافظ للتأكد من قانونيتها ومطابقتها لمعايير البيئة المحددة في القوانين وللتدقيق المالي وغيرها، وللتأكد من أن الأعمال تدخل ضمن خانة المهام المحددة لمجلس القضاء بالتالي يكون المطلوب فقط الإحالة إلى المرجع المختص لإبداء الرأي خلال فترة زمنية محدّدة.

أما الهيئة العامة، التي تتولّى انتخاب رئيس ونائب رئيس وأعضاء مجلس الإدارة الذي يستمدّ شرعيّته التمثيلية منها، فتشارك في إدارة شؤون القضاء من خلال مصادقتها على القرارات الأساسية التي يتخذها مجلس الإدارة. بالإضافة إلى ذلك، تمارس الهيئة العامة دورًا رقابيًا على مجلس الإدارة  ولاسيما من خلال طرحها الثقة بمجلس الإدارة أو برئيسه أو بنائب الرئيس.

وللهيئة العامة أن تشكّل لجانًا إستشارية متخصصة لإبداء الرأي وتقدّم الاقتراحات والتوصيات لكل من الهيئة العامة ومجلس الإدارة (عساف ر.، 2015).

ويلتزم مجلس الأقضيّة بالإتفاقيات ما بين السلطة المركزيّة وسلطات المحافظات (مجلس أقضيّة وبلديات)، إمتثالًا لمبادئ اللامركزية ونمطية عملها، وتحترم مستوى التسلسل الهرمي، فالسلطات الحكوميّة هي من يحدد السلطات الممنوحة للمناطق والإدارات والبلديات، بما يفتح المجال أمام السلطات المحليّة المنتخبة إعطاء تراخيص لمؤسسات انتاجيّة تحترم مقاييس الجودة والمعايير المتعلقة بالبيئة والصحة العامة والقوانين العامة مع مساهمة حثيثة في تطوير المحافظات، مع متابعة السلطة القضائيّة لأي تلكؤ عن القيام بهذا الدور وفق المعايير المحددة.

 

  1. مالية مجالس الأقضية: يمكن لسلطة الأقضيّة، تمويل نفقاتها من عائدات ضرائب خاصة بها، وأرباح جباية الكهرباء والماء بعد احتساب حقوق الشركات المنتجة للطاقة، أي الضرائب إلزامية التي لا علاقة لها بالجمارك وبعض الرسوم الأخرى التي يتحملها دون شك أشخاص من غير المستهلكين.

 نسبة إنفاق الإدارات المحلية (بلديات وأقضية) من إجمالي إنفاق الحكومة المركزية بحدود 25% كحدّ أدنى، يتم تأمين 40% من هذا المبلغ من خلال الصندوق اللامركزي و60% منه من خلال الضرائب المباشرة وغير المباشرة والرسوم وموارد أخرى. تستوفي مجالس الأقضية، بصورة مباشرة رسوم تستوفيها خزينة الدولة حاضرًا، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

 - مداخيل المشاريع التي يستثمرها القضاء مباشرةً، وحصّته من المشاريع التي يشارك في استثمارها مع القطاع الخاص.

- 20% من جداول التكليف العائدة لضريبة الدخل بالنسبة إلى المكلّفين المسجّلين ضمن القضاء.

- 50% من رسوم التسجيل الإداري بالنسبة إلى العقارات الواقعة ضمن نطاق القضاء.

- نسبة من استيفاء فواتير الكهرباء والماء والأنترنت وغيرها (عساف ر.، 2015).

 

  1.  الرقابة على مجالس الأقضية: لا يمكن منح صلاحيات من دون فرض رقابة على ممارسة هذه الصلاحيات، بالإضافة إلى الرقابة الشعبية التي يمارسها الشعب مباشرةً من خلال انتخاب الهيئة العامة والرقابة الداخلية التي تتمثل بحقّ الهيئة العامة في طرح الثقة بمجلس الإدارة كاملًا أو برئيس المجلس أو بنائبه أو بأحد أعضائه أو من خلال إحالة أي من أعضاء مجلس الإدارة على الهيئة التأديبية الخاصة بمجالس الأقضية، للسلطة المركزية صلاحيات رقابيّة وقدرة على حل مجالس إدارة الأقضية، وذلك في حال مخالفة مجلس إدارة القضاء أحكام الدستور، ويعلّل مرسوم الحل الذي يتخذ في مجلس الوزراء ويبقى قابلاً للطعن أمام مجلس شورى الدولة (عساف ر.، 2015).
  2. محافظة بيروت: هناك وضع مميز لمدينة بيروت، إن تطبيق اللامركزية الإدارية في العاصمة تحكمه مبادئ ومعطيات أساسية يجب احترامها والانطلاق منها للتوصّل إلى طرح صيغة تلائم دورها وموقعها ورمزيّتها على المستوى الوطني، على ألا يتعارض ذلك جوهريًا مع المبادئ والمنطلقات والمعايير اللامركزية المعتمدة في باقي المناطق من ناحية ثانية، ينطلق من ضرورة الحفاظ على وحدة العاصمة الجغرافية وتحقيق تطابق ما بين الإطار الجغرافي للبلديات والمحافظة التي لا أقضية لها، يجب تأمين مشاركة فعليّة لجميع أبناء العاصمة (من مسجّلين وسكّان) على مستوى التمثيل وفي عمليّة اتخاذ القرارات. من هنا أتى اقتراح ادارة شؤون مدينة بيروت مجلس يسمّى "مجلس مدينة بيروت" (الموازي لمجلس القضاء في سائر المناطق)، على أن يتألف هذا المجلس من هيئة عامة ومن مجلس إدارة، فيعبّر المجلس في تكوينه عن وحدة العاصمة، ومراعاة التنوّع القائم في المدينة (عساف ر.، 2015). ولهذه الغاية، يقترح انتخاب عدد محدّد من الممثلين على مستوى مناطق بيروت التاريخية الإثني عشر (الأشرفيّة، الرميل، المدور، الصيفي، رأس بيروت، دار المرسية، ميناء الحصن، زقاق البلاط، المزرعة، المصيطبة، المرفأ، الباشورة)، تكون كل منهم عبارة عن بلديّة تتابع شؤون المواطنين في نطاقها الجغرافي، يتكامل عمل البلديات مع "مجلس مدينة بيروت" المتخصص بمستوى أكثر تقدمًا من عمل البلديات، ليشعر الجميع أنهم جزء من المعادلة من دون أن يخرق هذا النظام وحدة العاصمة، بما يحقق الرعاية الإجتماعية ومتابعة شؤون كل المواطنين وبنفس الوقت يحقق تنميّة تتلاءم مع المستوى المطلوب من العاصمة.

يتأكد المحافظ من الإلتزام بالمعايير الأساسية المحددة من الدولة المركزيّة ويقوم برفع كل المعاملات وفق ما تنص عليه التعليمات والقوانين التنفيذيّة. (الوضع القائم حاليًا هو وضع شاذ لجهة تولي المحافظ صلاحيات تنفيذيّة منوطة في العادة برئيس البلديّة، وقد جرد رئيس البلديّة من هذه الصلاحيات وتم تحويل مهامه الى الإتجاه الإستشاري لأسباب سياسية تخدم مصلحة الإقطاع السياسي المسيطر على العاصمة وتمنع انتاج قيادات جديدة للشعب).

 

  1. البلديات: تعرف البلدية بأنها إدارة محلية، تقوم ضمن نطاقها بممارسة الصالحيات التي يخولها إياها القانون (قانون البلديات في لبنان، 1977). بالإستناد الى هذا التعريف والى مواد قانونية أخرى يتبين أن البلدية هي إدارة محلية وهي مظهر من مظاهر اللامركزية الإدارية، أصغر وحدة في التقسيم الإداري المعمول به في لبنان، وينحصر نشاطها وصلاحياتها ضمن نطاق جغرافي محدد، للبلدية صلاحيات حددها القانون وهي على درجة كبيرة من التنوع، ما يجعل منها حكومة أو إدارة محلية تمارس صلاحياتها في حدود القانون، تتمتع البلدية بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي والإداري، تعمل بإشراف وتحت رقابة الحكومة المركزية.

يتألف جهاز البلدية من سلطة تقريرية وأخرى تنفيذية. تتمثل السلطة التقريرية بالمجلس البلدي، ومدة ولايته ست سنوات. يمكن حلّه بمرسوم مُعلَّل من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الداخلية إذا ارتكب مخالفات هامة متكررة أدت إلى إلحاق الضرر الأكيد بمصالح البلدية. ويعتبر المجلس البلدي منحلًا حكمًا إذا فقد نصف أعضائه على الأقل أو حكم بإبطال انتخابه .

يتولى السلطة التنفيذية في البلدية رئيس المجلس البلدي، ولكن لأسباب سياسية شاذة يتولى السلطة التنفيذيّة في بلدية بيروت المحافظ. وتسري الأحكام المتعلّقة بطريقة انتخاب أعضاء المجلس البلدي على طريقة انتخاب رئيس البلدية ونائبه. ويحقّ لرئيس البلدية ولنائبه أن يتقاضيا تعويض تمثيل وانتقال يحدده المجلس البلدي، ويكون متناسبًا مع أهمية الجهد الذي يقضيه كل منهما في تصريف شؤون البلدية (قانون البلديات في لبنان، 1977).

  • صلاحيات البلدية: تقوم البلديّة بوظائف عديدة منها، إدارة الشؤون المتصلة بالصحّة العامّة والتمدّن والبناء والخدمات العامّة والأمن وتنظيم الطرقات وتخطيطها وتوسيعها وتنظيفها والتخلص من النفايات، وإنشاء الحدائق والساحات العامة، ووضع التصاميم العائدة للبلدة والمخطط التوجيهي العام بالتعاون مع المديرية العامة للتنظيم المدني، وإنشاء الأسواق والمنتزهات وأماكن السباق والملاعب والحمامات والمتاحف والمستشفيات والمستوصفات والملاجئ والمكتبات والمساكن الشعبية والمغاسل والمجارير ومصارف النفايات، ومن وظائفها أيضًا المساهمة في نفقات المدارس الرسمية والمشاريع ذات النفع العام، وإسقاط الملك البلدي العام إلى ملك بلدي خاص، وتنظيم النقل، وإسعاف المعوزين والمعاقين ومساعدة النوادي والجمعيات، ودعم النشاطات الصحية والاجتماعية والرياضية والثقافية، ومراقبة النشاطات التربوية وسير العمل في المدارس الرسمية والخاصة والمرافق العامة (شافي ن. ع.، 2016). (يجب تعديل ما له علاقة بالمستشقيات، والتخلص من النفايات، والمتاحف العامة، وتنظيم النقل اضافة الى تحديد المستوى التعليمي للمدارس التي يجب أن تدخل ضمن رعايتها...)

ويقوم رئيس البلدية بشكل عام بتنفيذ قرارات المجلس البلدي، وإدارة أموال البلدية وأملاكها والحفاظ على حسن سير العمل في الأمور الإدارية، وتلك المتعلقة بعمل الشرطة للحفاظ على الأمن والنظام والصحة والمناقبية العامة، وقمع التسوّل والمجانين الذين يهددون الآداب أو سلامة الأشخاص والأموال على أن لا يتعارض ذلك مع مهمات القوى الأمنية المختصَّة. كما يتولى تأمين توزيع المساعدات اللازمة لإعانة ضحايا الآفات والنكبات، كالحريق وطغيان المياه والأمراض الوبائية أو السارية، والمحافظة على الراحة والسلامة والصحة العامة. وهو يمنح رخص البناء والسكن والإعلانات ورخص حفر الطرقات من أجل التهيئة لإمدادات الكهرباء والقنوات الصحيّة وأسلاك الهاتف. وعليه اتخاذ الاجراءات اللازمة للحفاظ على البيئة والمناظر الطبيعيّة والمدن التاريخيّة والأشجار والغابات وللحماية من جميع أشكال التلوّث، وتمثيل البلدية أمام المحاكم (شافي ن. ع.، 2016).

تتولى البلديّة بشكل مباشر مهمة الإدارة المحليّة ورعاية شؤون المواطنين ومتابعة معاملاتهم الإداريّة دون أي تعقيدات ولها في سبيل ذلك اتخاذ التدابير اللازمة خاصة في النواحي التالية:

  1. تنظيم وتنسيق البلدة وفق مخطط تنظيمي مصدق أصولًا من الجهات المختصة.
  2. الترخيص بإقامة الإنشاءات والأبنية وجميع التمديدات العامة والخاصة ومراقبتها.
  3. المحافظة على مظهر ونظافة البلدة، وإنشاء الحدائق والساحات والمنتزهات وأماكن السباحة العامة وتنظيمها وإداراتها بطريق مباشر أو غير مباشر ومراقبتها.
  4. الوقاية ضمن برامج الصحة العامة وردم البرك والمستنقعات ودرء خطر السيول وإنشاء أسوار من الأشجار حول البلدة لحمايتها من الرمال.
  5. مراقبة المواد الغذائية والاستهلاكية والإشراف على تموين المواطنين بها، ومراقبة أسعارها وأسعار الخدمات العامة ومراقبة الموازين، والمكاييل، والمقاييس بالاشتراك مع الجهات المختصة.
  6. إنشاء المسالخ وتنظيمها.
  7. إنشاء الأسواق وتحديد مراكز البيع.
  8. الترخيص بمزاولة الحرف والمهن وفتح المحلات العامة ومراقبتها صحياً وفنياً.
  9. المحافظة على السلامة والراحة وبصورة خاصة اتخاذ الإجراءات اللازمة بالاشتراك مع الجهات المعنية لدرء وقوع الحرائق وإطفائها وهدم الأبنية الآيلة للسقوط أو الأجزاء المتداعية منها وإنشاء الملاجئ العامة.
  10. تحديد مواقف الباعة المتجولين، والسيارات والعربات بالاتفاق مع الجهات المختصة.
  11. تنظيم النقل الداخلي وتحديد أجوره بالاتفاق مع الجهات المختصة.
  12. نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة.
  13. تحديد واستيفاء رسوم وعوائد البلدية والغرامات والجزاءات التي توقع على المخالفين لأنظمتها.
  14. الإشراف على انتخابات وترشيح رؤساء الحرف والمهن ومراقبة أعمالهم وحل الخلافات بينهم.
  15. حماية الأبنية الأثرية بالتعاون مع الجهات المختصة.
  16. تشجيع النشاط الثقافي، والرياضي، والاجتماعي، والمساهمة فيه بالتعاون مع الجهات المعنية.
  17. التعاون مع الجهات المختصة لمنع التسول، والتشرد، وإنشاء الملاجئ للعجزة والأيتام والمعتوهين وذوي العاهات وأمثالهم.
  18. إنشاء المقابر والمغاسل، وتسويرها وتنظيفها ودفن الموتى.
  19. تلافي أضرار الحيوانات السائبة والكاسرة والرفق بالحيوان.
  20. منع وإزالة التعدي على أملاكها الخاصة والأملاك العامة الخاضعة لسلطاتها (Justia US Law, 2017).

بعد انتخاب مجالس الأقضيّة ومجالس المدن الكبرى، يتم الغاء مهام ووظيفة القائمقام، ووظيفة المختار، ويتم ادخال تعديلات أساسيّة على مهام البلديّة لتكون من مهام مجالس الأقضيّة والمدن، مثل تنظيم النقل، المدارس الثانويّة، المدارس المهنية، المستشفيات والمنشآت والمؤسسات الصحية، المتاحف، دور التمثيل والسينما والملاهي، الوسائل المحلية للنقل العام والإعلانات ورخص حفر الطرقات من أجل التهيئة لإمدادات الكهرباء والقنوات الصحيّة وأسلاك الهاتف. ويتم تنظم المهام فيما بين مجلس الوزراء مجالس الأقضيّة والبلديات ومنع وجود تداخل فيما بينها في الصلاحيات. ليكون مثلًا للحكومة المركزيّة دور في متابعة المستشفيات الحكوميّة، وادارة الكوارث، في حين أن إدارة ما له علاقة بالصحة العامة الدفاع المدني والرعاية الصحيّة الأوليّة فيتعلق عملها في مجالس الأقضيّة، في حين تتابع البلديات ما له علاقة بالإسعاف المدني.

بالنسبة للتعليم، تتابع الحكومة المركزيّة ما له علاقة بالجامعات، في حين تتولى مجالس الأقضيّة ومجالس المدن الكبرى متابعة المدارس الثانوية والمهنيّة، أما المدارس الإبتدائيّة ودور الحضانة فهي من مهام البلديات.

تتابع الحكومة المركزيّة ما له علاقة بالمطارات والمرافئ، والمتاحف، في حين تتابع وتنظم مجالس الأقضيّة ومجالس المدن ما له علاقة بالشواطئ العامة وحسن استعمال الأملاك العامة لمصلحة كل المواطنين.

كما يقترح بعد انتخاب مجالس الأقضيّة ومجالس المدن الكبرى، تخفيض عدد مجالس البلديات الكبرى الى 15 بما فيهم رئيس البلديّة كحد أقصى في البلديات الكبرى، وتخفيض عدد أعضاء المجلس البلدي في البلدات الصغيرة ليضم فقط سبعة أعضاء بما في ذلك رئيس البلدية، لتحقيق مشاركة حقيقيّة وفاعلة في عملية صنع القرار.

إذًا تقوم البلدية بجميع الأعمال المتعلقة بتنظيم المناطق والأحياء التي تدخل ضمن نطاقها وإصلاحها وتجميلها والمحافظة على الصحة والراحة والسلامة العامة، ويتسلسل مهامها من متابعة المواضيع العامة المتعارف عليها في عمل البلديات وصولًا الى التأكد من الإدارة الجيدة لسكن المواطنين مثل لجان البنايات وغيرها لتكون إلزاميّة وتتابع وفق معايير وسجلات تحددها البلديّة، وتكون علاقة البلديّة مباشرة مع مجلس القضاء المنتخب، وتنظم العلاقة فيما بين المجلس البلدي ومجلس القضاء المنتخب والمحافظ والوزارة بحيث يكون هناك تكامل بينهم دون أي تعارض في الصلاحيات.

  • يقترح اعادة النظر في قانون البلديات في لبنان (المرسوم الاشتراعي رقم 118 سنة 1977 وتعديلاته) ودمجه مع (مشروع قانون اللامركزيّة الإداريّة المقترح في العام 2014) تنظيمًا لعمل كلَ منهم وتحقيق تكامل فاعل بينهم، منعًا للتداخل في الصلاحيات، على أن يأخذ بعين الإعتبار المشروع المتكامل الذي طرحناه في بحثنا الحالي على صعيد تقسيم المحافظات ومجلس الشيوخ ومجلس النيابي وغيره).

 

رابعًا: الأحزاب السياسية اللبنانيّة

استنادًا لنجاح تجربة كندا في تخصصيّة الأحزاب السياسيّة، نقترح أن يتم تقسيم الأحزاب السياسية في لبنان الى ثلاث تخصصات أساسيّة:

  • التخصصيّة الأولى هي الأحزاب التي تسعى للوصول الى الندوة البرلمانيّة (النواب)،
  • التخصصيّة الثانيّة متعلقة بالأحزاب التي تعمل للوصول الى مجالس الأقضيّة والمدن الكبرى المنتخبة،
  • وأخيرًا تخصصيّة الأحزاب التي تعمل في مجال العمل البلدي.

فالأحزاب التي لها أعضاء في البرلمان اللبناني ونوعيّة عملها تختلف عن الأحزاب السياسية التي تمارس نشاطها في مجالس الأقضيّة والمحافظات، كما أنها تختلف عن تخصصيّة "الأحزاب البلدية" في مدن وبلدات معينة.

إن هذا التخصص بنوع واحد من الانتخابات لكل حزب من الأحزاب اللبنانيّة من شأنه أن يعالج مشكلة الإحتكار والإستزلام السياسي القائم حاليًا، كما يعالج مسألة تباين وجهات النظر بين النواب المنتخبين وبين مجالس الأقضيّة والبلديات عن نفس الحزب، هذا ما يحقق احترام وتطوير لتخصصية العمل السياسي والتنموي الخاصة بالأقضيّة والبلديات التي يكفلها الدستور بعيدًا عن العائليّة والقبليّة والطائفيّة.

فالأشخاص المهتمين بالمدارس أو المستشفيات، أو أعمال الطرق، أو التجارة والتصنيع الزراعي والصناعي والثروة الحيوانيّة والسمكيّة والمسائل الأخرى التي تعمل على مستوى المحافظات والأقضيّة والبلديات، تختلف في تخصصها عن الأشخاص المهتمين بالماليّة العامة والبنوك، والمديرين التنفيذيين للشركات الكبيرة، والمحامين العاملين في القطاعات التي تنظمها السلطات المركزيّة في بيروت العاصمة، وغيرهم ممن يهتمون بالمسائل ذات الاهتمام اللبناني الشامل، بدلًا من مواضيع المحافظات والأقضيّة والبلديات المختلفة، وهذه التخصصة تفتح باب الإنتقال الى الحكومة الإلكترونية في مرحلة لاحقة، كون التعليمات الموحدة المعمول بها في المجلس النيابي ليست هي نفسها مطالب المحافظات والأقضيّة والبلديات، وتوزيع التخصصيّة الحزبيّة يحقق التكامل بين التخصصات الحزبيّة بمستوياتها الثلاث.

مثلًا، على صعيد مجالس الأقضيّة والبلديات، نحتاج الى أحزاب متعلقة بعمل المزارعين، التنميّة الإجتماعيّة، الصناعيّة، البيئيّة، والتربيّة والتعليم الإبتدائي (على صعيد البلديات) والثانوي (على مستوى الأقضية)، وتطوير الطاقة المتجددة، الوقاية والرعايّة الصحيّة الأوليّة، الصيد والثروة السمكيّة، إنتاج الحبوب، الماشيّة وصناعة الألبان، التشجير والغابات، التصنيع وغيرها، لتكون هذه الأحزاب العاملة على مستوى الأقضيّة والبلديات هي المدافع عن مصالح القضاء والمحفزة لتطوير الإنتاج. من جهة أخرى نحتاج لزيادة التخصصيّة المتعلقة بالقضايا الوطنيّة الكبرى من سياسة ماليّة واقتصاديّة وجمارك وتطوير الجامعات والمستشفيات وغيرها.

الخلاصة هي تطوير التخصصيّة والأنظمة الأساسية للأحزاب ونخرج من العموميات والعائليّة والجدليّة الكلاميّة المتخلفة التي تميز طبقة الإقطاع السياسي التي أوصلتنا الى ما وصلنا اليه، وبما يحقق تنوع فاعل بين تخصص الأحزاب وقياداتها المختلفة، ومن الطبيعي أن تتغير القضايا التي تتناولها الأحزاب بإختلاف السياق المتعلق بها، وبما يسمح بخروج اللبناني من القوقعة الطائفية المتخلفة الى فضاء التنميّة المتخصصة التي تهم كل المواطنين بعيدًا عن الإستغلال الطائفي، لتتطابق القضايا التي تتعلق بالأحزاب السياسية اللبنانيّة بشكل أساسي مع خصوصيات المحافظات والأقضيّة الذي تعمل فيها. هذا ما يسمح بالتطور الإنتخابي وبالتالي الإنتقال من حزب الى آخر بحسب التخصصيّة والنشاط السياسي لكل مرشح، ويمنع منعًا باتًا لأي مواطن الترشح عن حزبين ضمن نفس الفترة الإنتخابية.

يتم تنظيم الإنتخابات بشكل صارم للغاية، وتحترم هذه الإنتخابات القواعد المثالية المحترمة ولا سيما ما يتعلق بالرقابة على الانتخابات وتمويل الأحزاب. ليكون اختيار أصحاب القرارات الحقيقيّة هو سيد الموقف في تحقيق رعاية لكل المواطنين في المناطق المختلفة. إن إعادة النظر في فعالية عمل المؤسسات العامة الذي ذكرناه، من شأنه أن يساهم بتأمين احتياجات المواطنين وفق معايير وقواعد علمية وقيم على رأسها مبدأ العدالة والإنصاف الإجتماعي، تطبيقًا لمبدأ سياسة الحماية الإجتماعية. هذا ما يساهم بشكل مباشر في إعادة الثقة بين المواطن والدولة ويسمح بنسج عقد إجتماعي جديد يضمن حقوق الإنسان في المجتمع ويحقق الاستقرار السياسي الذي تحتاجه الخطط التنموية.

 

خامسًا: المراجع

  1. Mallet, C. (2013, 04 02). Le projet de décentralisation scindé en trois textes.
  2. ArabiaGIS. (2018). الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد. تم الاسترداد من موقع الإنتخابات اللبنانيّة: http://elections.gov.lb/
  3. Décentralisation. (2013). تم الاسترداد من le projet de loi examiné en 2013, consulté le 19 avril 2013.
  4. Justia US Law. (2017). Municipality” defined. Retrieved from Judicial Confirmation: http://law.justia.com/codes/nevada/2009/title-3/chapter-43/43-080
  5. kansasstatutes. (2016, 08). Retrieved from Municipal Accounting Board: http://kansasstatutes.lesterama.org/Chapter_75/Article_11/75-1117.html
  6. Lebranchu, M. (2013). souhaite la création de contrats États-territoires , consulté le 19 avril 2013.
  7. Loi n° 82-213. (2 mars, 1982). تم الاسترداد من Relative aux droits et libertés des communes, des départements et des régions.
  8. Loi n°83-8 . (7 janvier, 1983). تم الاسترداد من relative à la répartition de compétences entre les communes, les départements, les régions et l'État.
  9. Norman, D., Bryant, J., Castano, R., Dantes, O., Khan, K., & Pannarunothai, S. (2000). Benchmarks of fairness for health care reform: a policy tool for developing countries. Bulletin of the World Health Organization.
  10. publique.fr, V. (2013, 06 26). Qu'est-ce que la décentralisation.
  11. Steckel, M.-C. (2005). Un pouvoir fiscal en trompe-l’œil. Revue française de droit constitutionnel, no 61, pp. 19-33.
  12. Vie publique . (2013). Récupéré sur Glossaire [archive], consulté 2013-06-26.
  13. wikipedia.org. ( 2021, mars 28 ). Décentralisation en France. Récupéré sur https://fr.wikipedia.org/wiki/D%C3%A9centralisation_en_France
  14. الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية االنتخابات. (آذار, 2021). الزبائنية السياسية آفة مستشرية في النظام اللبناني. تم الاسترداد من https://lb.boell.org/
  15. الجمهوريّة اللبنانيّة مجلس النواب. (1989). وثيقة الوفاق الوطني. التي أقرها المجلس النيابي في مدينة الطائف بالمملكة العربيّة السعوديّة بتاريخ 22 / 10/ 1989 والتي صدّقها مجلس النواب في جلسته المنعقدة في القليعات بتاريخ 5/ 11 / 1989.
  16. الدستور اللبناني. (1990). بيروت: الصادر في 23 أيار سنة 1936 مع جميع تعديلاته.
  17. السلمى ع. (1975). تطور الفكر التنظيمي. الكويت: وكالة المطبوعات.
  18. النهار. (02 ت2, 2020). الحسيني لـ"النهار": كل ما يجري في مجلس النواب غير شرعي. تم الاسترداد من https://www.annahar.com/arabic/article/1122160
  19. شافي ن. ع. (نيسان, 2016). وظائف البلديات وصلاحياتها. تم الاسترداد من مجلة الجيش العدد 370: https://www.lebarmy.gov.lb/
  20. عساف ر. (نيسان, 2015). الدفاع الوطني اللبناني العدد 92. تم الاسترداد من اللامركزية الإدارية في لبنان: من العنوان الجامع إلى القانون الجامع؟: https://www.lebarmy.gov.lb/
  21. فخري ش. (2021). إنهاء النظام الطائفي التحاصصي. بيروت: حماة الدستور.
  22. قانون البلديات في لبنان. (1977). تم الاسترداد من المرسوم الاشتراعي رقم 118 وتعديلاته: http://www.jabalakroum.com/
  23. وزارة الداخلية. (05 أيار, 2018). الدوائر الانتخابية وتوزيع المقاعد (الانتخابات النيابية اللبنانية 2018). تم الاسترداد من libandata.org: https://www.libandata.org/ar/alkhrayt

 

 

Your Complimentary Legal Education Tool

SAVE TIME, LEARN FASTER

3,300+

Legal Flashcards

> Exam Questions

> Exam Cases

> Legal Questions & Answers

> General Culture

Unlimited

Legal Education Resources

> Local & International Legal News

> Online Law Courses in Arabic, French and English

> Legal Career Tips

> Legal Knowledge