تطبيق المعاهدات الدولية: موجب أو استنساب

12/01/2020

تطبيق المعاهدات الدولية: موجب أو استنساب

                                                                               

سيمون معوض*

مقدمة:

وفقاً لأحكام المادة (52) من الدستور يعود إلى المجلس النيابي صلاحية إبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تحيلها إليه الحكومة. ويقتصر دور المجلس النيابي في هذا المجال على الموافقة أو عدم الموافقة على إبرام المعاهدة أو الاتفاقية الدولية دون الدخول في تفاصيل المواد التي تتضمنها. والإجازة التشريعية التي يقرّها المجلس للحكومة تقتصر على نوعين من المعاهدات، الأولى هي تلك التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة، والثانية المعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة.

كما أن المادة (86) من النظام الداخلي لمجلس النواب نصت على أنه «يمكن التصويت على مشاريع القوانين التي تجيز إبرام المعاهدات والاتفاقات الدولية والاتفاقات المعقودة بين الدولة والمؤسسات دون طرح مواد هذه المعاهدات والاتفاقات مادة مادة.»

وتبعاً لذلك، أجاز المجلس النيابي للحكومة إبرام العديد من المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية في مجالات عديدة، منها ما تعلّق بالحقوق والضمانات الأساسية المكرّسة في شرعة حقوق الانسان، وما استتبعها من مواثيق تتعلق بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية. ومنها ما تعلّق بتشريعات أساسية مثل قانون العمل والضمانات القضائية والاجتماعية ومنع التمييز ضد المرأة وحماية الأطفال وغيرها.

 

كل هذه الضوابط القانونية تقودنا إلى معرفة ما إذا كان المشرّع اللبناني قد التزم بتطبيق أحكام الاتفاقيات التي أبرمها من جهة أولى، وبالتالي هل قامت الحكومة بتنفيذ ما أوجبته هذه المعاهدات من خلال إدخال هذه المبادئ والقواعد بشكل عملي في التشريع اللبناني، وإقرار قوانين تجسّد التزاماتها وتعهداتها الدولية من جهة ثانية.

تجدر الإشارة إلى أن دولة رئيس مجلس النواب كان قد حثّ النواب، في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة إعادة انتخابه في العام 2009، على وضع تشريعات جديدة تنفيذاً لما التزم به من تعهدات دولية؛ «وبخاصةً تلك التي تهدف إلى إصلاح الادارة وتعزيز استقلالية القضاء وتقوية أجهزة الرقابة الادارية وتعزيز القوانين الخاصة بمكافحة الفساد والمفسدين. كما وإقرار التشريعات اللازمة الضامنة لمشاركة المرأة الكاملة في حياة الدولة والمجتمع وحمايتها من العنف وتعديل القوانين التمييزية الموجودة في القانون اللبناني في هذا المجال.»

سنعرض في هذه الدراسة لمرتبة المعاهدات في هرمية النصوص القانونية وسموّها على القانون الداخلي للدولة، ولحق التحفّظ على المعاهدات المكرّس في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات وآلية تطبيقه، إضافةً إلى بحث عدد من الاتفاقيات والمعاهدات المُبرمة من قبل الدولة اللبنانية، ومعرفة ما إذا كانت الحكومة والمجلس النيابي قد قاما بإقرار القوانين اللازمة التي تنسجم مع الالتزامات التي فرضتها تلك المعاهدات والاتفاقيات، أو على الأقل إعداد مشاريع واقتراحات قوانين لها.

 

أولاً- سموّ المعاهدات على القانون الداخلي في هرمية النصوص القانونية:

من المبادئ العامة في القانون مبدأ سموّ المعاهدات الدولية على أحكام القانون العادي، وفقاً للمبدأ القانوني المتعلق بتسلسل القواعد القانونية (Principe de la hiéarchie des textes juridiques)، وقد كرّس قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني هذا المبدأ بإيراده، في مادته الثانية، النص التالي:

«على المحاكم أن تتقيد بمبدأ تسلسل القواعد. عند تعارض أحكام المعاهدة الدولية مع أحكام القانون العادي تتقدم في مجال التطبيق الاولى على الثانية...»

 

يُفهم من المادة الثانية (أ.م.م.) بأن القاعدة القانونية المنصوص عليها في الاتفاقية هي أعلى مرتبةً من القاعدة القانونية المنصوص عليها في القانون الداخلي العادي، ولها الصدارة عليها إذ تتقدم عليها في مجال التطبيق - عند التعارض بين القاعدتين - وسواء كان القانون الداخلي العادي سابقاً للاتفاقية الدولية أو لاحقاً لها. وهذه القاعدة ليست إلا تكريساً للمبادئ العامة التي استقر عليها الحق الدولي العام في هذا المجال.

من ناحية أخرى فإن المهمة الرئيسية للمجلس الدستوري (المُحدث بموجب القانون رقم 250/93) هي مراقبة دستورية القوانين وسائر النصوص التي لها قوة القانون (المعاهدات الدولية التي يعقدها لبنان مع سائر الدول والمنظمات الدولية)؛ ولا يحق لأي مرجع قضائي أن يمارس هذه الرقابة مباشرة أو غير مباشرة، عن طريق الطعن (الدعوى)، أو عن طريق الدفع بمعرض دعوى بحجة مخالفة الدستور أو مخالفة مبدأ تسلسل القواعد والنصوص، وهذا يعني حصر الرقابة على دستورية القوانين بهذا المجلس دون سواه

       

وقد نصت مقدمة الدستور على أن «لبنان عربي الهوية والانتماء، وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الانسان. وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء». وقد اعتبر المجلس الدستوري بأن المعاهدات والمواثيق الدولية هي جزء لا يتجزأ من الدستور وتتمتع بالقوة الدستورية، مما يعني بأنها تدخل في صلاحيات المجلس لمراقبة مدى انطباق القوانين المطعون فيها أمامه على المواثيق والمعاهدات الدولية والتحقق من مدى دستوريتها.  

 

ثانياً- التحفظ على المعاهدات:

        التحفّظ هو وسيلة متاحة لكل دولة طرف في معاهدة ما يمكن معه استثناء بند أو أكثر من بنود المعاهدة من التزامها، أو تأويله وتفسيره حسب ما يخدم مصالحها. وجاء تعريف التحفظ على المعاهدة في البند (د) من المادة الثانية من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات على الشكل الآتي:

«يُقصد بـ "تحفظ" إعلان من جانب واحد، أياً كانت صيغته أو تسميته، تصدره دولة ما عند توقيعها أو تصديقها أو قبولها أو إقرارها أو انضمامها إلى معاهدة، مستهدفة به استبعاد أو تغيير الأثر القانوني لبعض أحكام المعاهدة من حيث سريانها على تلك الدولة؛»

 

        ويُبرِز هذا التعريف العناصر الآتية:

  1. التصريح أو الإعلان من جانب واحد، يعني أن دولة معينة تمارس حقها في التعبير عن إرادتها تجاه المعاهدة التي تتحفظ بشأنها.
  2. صيغة التصريح أو تسميته لا تغيّر من مفعوله القانوني.
  3. تقديم التحفظ من قبل الدولة المعنية عندما توقّع على المعاهدة أو تصادق عليها أو تقبلها أو توافق على الانخراط فيها.
  4. الهدف من التحفظ: استثناء الدولة المتحفظة من المفعول القانوني لواحد أو أكثر من مقتضيات المعاهدة، أو تغيير هذا المفعول بالنسبة للدولة المتحفظة أو تفسيره من قبلها.

 

ويتبين من خلال ممارسة حق التحفظ  بأنه ليس دائماً حقاً مطلقاً، بل يمكن أن يَحدّه شرط القبول، كما يمكن أن تنص المعاهدة على ضرورة قبوله بالإجماع قبل الأخذ به، وحتى هناك اتفاقيات دولية لا تقبل التحفظ مطلقاً. وبالتالي يتغير المفعول القانوني للتحفظ وفق الحالات التي يُمارَس فيها.

 

ولمعرفة حدود حق التحفظ يقتضي الرجوع إلى المادة (19) من اتفاقية فيينا التي تنص على أنه «للدولة، لدى توقيع معاهدة ما أو التصديق عليها أو قبولها أو إقرارها أو الانضمام إليها، أن تبدي تحفظاً، إلا إذا:

(أ) حظرت المعاهدة هذا التحفظ؛ أو

(ب) نصت المعاهدة على أنه لا يجوز أن توضع إلا تحفظات محددة ليس من بينها التحفظ المعني؛ أو

(ج) أن يكون التحفظ، في غير الحالات التي تنص عليها الفقرتان الفرعيتان (أ) و(ب)، منافياً لموضوع المعاهدة وغرضها.»

        لا شك أن للتحفظات، والاعتراض عليها، كوسائل للتعبير عن الإرادة وإبراز حدود الالتزام الدولي آثار قانونية على المعاهدة وأطرافها. وقد عالجت المادة (21) من اتفاقية فيينا هذا الجانب، حين أوضحت بأن التحفظ الذي وقع إقراره يغيّر بالنسبة للدولة المتحفظة، فيما يخص علاقاتها مع الطرف أو الأطراف التي قبلت التحفظ، مقتضيات المعاهدة بقدر ما ينص على ذلك التحفظ؛ أي أن التحفظ يوضح حدود الالتزام بالنسبة للدولة المتحفظة إزاء باقي الدول المتعاقدة التي أقرّت التحفظ، بل ويرسم نفس الحدود بالنسبة لباقي الدول المتعاقدة إزاء الدولة المتحفظة، وبكلام آخر إن مفعول التحفظ يسري لفائدة الدولة المتحفظة وعليها.

 

        وفي النهاية يمكن للدولة المتحفظة أن تسحب تحفظها في أي وقت، ودون حاجة إلى موافقة الدولة التي قبلت التحفظ. إلا أنه لا يعمل بسحب التحفظ فيما يخص دولة أخرى متعاقدة إلا إذا وقع تبليغه إلى هذه الدولة. كما لا يعمل بسحب اعتراض على تحفظ إلا إذا وقع تبليغ هذا السحب إلى الدولة المتحفظة.

 

        ومن الأمثلة على إلغاء التحفظات من قبل الدولة اللبنانية، ما ورد النص عليه في قانون مكافحة تبييض الأموال (رقم 318/2001)، بحيث ألغت المادة (15) من هذا القانون التحفظات المنصوص عليها في الفقرات /2-3-4-/  من المادة الاولى من القانون رقم 426 تاريخ 15/5/1995 المتعلق بإجازة إبرام اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية لسنة 1988.

 

ثالثاً: مدى تطبيق بعض المعاهدات والاتفاقيات المبرمة

(1) الاجازة للحكومة بانضمام لبنان الى اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة

        خطا لبنان خطوة مهمة بانضمامه إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، لكنه أبرمها مع تحفظات كبيرة على مواد تعطل أهداف الوثيقة وروحها بالذات، أي المساواة بين المرأة والرجل وإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

        وبالفعل فإن التحفظات الواردة في متن قانون الاجازة للحكومة بإبرام هذه الاتفاقية شملت ما يلي:

- البند "2" من المادة 9 المتعلق بمنح المرأة حقاً مساوياً لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها.

- الفقرات ج، د، و، ز من البند "1" من المادة 16 فيما يتعلق:

- الفقرة "ج" المتعلقة بالحقوق المتساوية في الزواج.

- الفقرة "د" المتعلقة بحقوق الوالدة في الامور الخاصة بأطفالها.

- الفقرة "و" المتعلقة بالولاية والقوامة والوصاية على الاطفال وتبنّيهم.

- الفقرة "ز" في شقها المتعلق باسم الاسرة.

- البند "1" من المادة 29 المتعلق بعرض الخلافات بين الدول حول تفسير أو تطبيق الاتفاقية الى محكمة العدل الدولية.»

       

وبالرغم من التعهد الصريح الوارد في البنود (أ)، (ب) و (و) من المادة الثانية من هذه الاتفاقية، والتي تنص صراحةً على:

 «أ-إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن، وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة»؛

ب- اتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات، لحظر كل تمييز ضد المرأة؛

و- اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.»

 

فإن لبنان لم يقم بتنفيذ هذا التعهد بشكل كامل من خلال القيام بإقرار عدد من التشريعات في هذا المجال، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى التحفظات التي أوردها قانون إجازة إبرام هذه الاتفاقية والتي أعاقت التنفيذ العملي لها، وبالتالي منعت استصدار التشريعات الأساسية التي توجبها هذه الاتفاقية.

 

تجدر الإشارة إلى أن المجلس النيابي، وبعد التصديق على هذه الاتفاقية، كان في أغلب الحالات هو المُبادر إلى تعديل بعض النصوص المُجحفة بحق المرأة، خاصةً في قانون العقوبات، وذلك عبر تقديم اقتراحات قوانين من قبل بعض النواب هدفت لإزالة القليل من الغبن اللاحق بالمرأة. وبالفعل فقد أقرّ المجلس النيابي في هذا المجال القوانين الآتية:

 

1- القانون المتعلق بإنشاء الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، التي لديها مهام تتعلق بالشؤون المتصلة بأوضاع المرأة، وبكل ما يتعلق بتنفيذ إجراءات وخطط لتعزيز أوضاع المرأة وتأمين فرص متكافئة بينها وبين الرجل. ومن مهامها وضع خطط عمل خاصة بشؤون المرأة بالتعاون مع من تراه مناسباً من الادارات والمؤسسات العامة كافة، وكذلك مع الهيئات والقطاعات الأهلية والمدنية المهتمة بتعزيز أوضاع المرأة ومتابعة تنفيذها. ويعود لهذه الهيئة تنفيذ برامج وأنشطة خاصة بالمرأة اللبنانية، كما أن للهيئة مهام ارتباطية وتنسيقية في الشؤون المتصلة بأوضاع المرأة بهدف تعزيز هذه الأوضاع مع مختلف الادارات والمؤسسات العامة ومع مختلف الهيئات الأهلية والمدنية ومع الهيئات والمنظمات العربية والدولية.

 

2- القانون الرامي إلى تعديل بعض مواد قانون العمل التي تضمنت تمييزاً بين الرجل والمرأة، بحيث حظرت المادة (26) المعدلة على صاحب العمل التفرقة بسبب الجنس بين العامل والعاملة في ما يخص نوع العمل، مقدار الأجر، التوظيف، الترقية، الترفيع، التأهيل المهني والملبس.

 

3- القانون المتعلق باستفادة الموظفة كالموظف، ودون أي تمييز بينهما، وذلك خلافاً لأي نص آخر، من تقديمات تعاونية موظفي الدولة المنصوص عليها في نظام المنافع والخدمات وفي نظام منح التعليم، وذلك عنها وعن أفراد عائلتها: من زوج وأولاد، سواء من تتقاضى عنهم التعويض العائلي أو من لا تتقاضى عنهم التعويض المذكور، وكذلك عمن في عهدتها من أبوين أو أخوة أو أخوات وذلك بالنسب ذاتها التي تعتمدها التعاونية للموظف.

 

4- القانون المتعلق بتعديل نص المادة (26) من نظام التقاعد والصرف من الخدمة واستبدالها بأحكام جديدة وذلك بهدف معاملة الرجل والمرأة على قدم المساواة، بحيث أصبح يُفهم من هذه المادة بأن أفراد عائلة الموظف (ذكراً أو أنثى) أو المتقاعد المتوفي (ذكراً أو أنثى) الذين لهم الحق في المعاش أو التعويض هم اللبنانيون فقط من الزوجة أو الزوج إذا كان لا يتعاطى عملاً مأجوراً....

كما أن القانون نفسه عدّل أحكام المادة الوحيدة من القانون رقم 324/2001 لجهة تحسين استفادة المرأة من هذا النظام.

5- القانون المتعلق بحق استفادة المرأة اللبنانية عن زوجها وأولادها الأجانب من كافة تقديمات تعاونية موظفي الدولة في حال عدم الاستفادة من مصدر آخر.

 

6- القانون الرامي إلى تعديل بعض أحكام المادة (14) من قانون الضمان الاجتماعي، بحيث أصبح يُفهم بكلمة «المضمون» الواردة في هذه المادة: المضمون والمضمونة على السواء، ودون أي تمييز. كما نص هذا القانون على اعتبار التقديمات التي استفادت منها المضمونة عن أولادها، بموجب التفسير المعطى من قبل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حقاً مكتسباً لها ولأولادها لا يجوز للإدارة طلب استرداده.

 

7- القــانــون الرامي إلى إلغاء المادة 562 من قانون العقوبات المتعلقة «بجرائم الشرف»، والتي كانت تمنح  العذر المخفف لكل رجل فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنى المشهود أو في حالة الجماع غير المشروع فأقدم على قتل أحدهما أو إيذائه بغير عمد.

 

  1.  القانون الرامي إلى تعديل المادة (9) من المرسوم الاشتراعي رقم 146/1959(رسم انتقال على جميع الحقوق والأموال المنقولة وغير المنقولة) والذي هدف إلى المساواة بين الوارث المتزوج والوارثة المتزوجة لجهة الاستفادة من التنزيل الإضافي عند احتساب رسوم الانتقال المتوجبة على الوريث.

                                

  1. - القانون الرامي إلى تعديل المادة (31) من المرسوم الاشتراعي رقم 144/1959(قانون ضريبة الدخل) والذي هدف إلى تأمين المساواة بين الرجل والمرأة من خلال استفادة المرأة المتزوجة العاملة من التنزيل الضرائبي عن زوجها وعن أولادها إسوة بالرجل.

 

10-  قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري الذي أدخل تعديلات جوهرية على قانون العقوبات لجهة التشدد في معاقبة بعض الجرائم مع الإبقاء على الوصف الصحيح لعناصر الجرم، وبخاصة الأحكام المتعلقة بجرم الزنا (المواد 487 و488 و489 عقوبات). بالإضافة إلى وضع أحكام خاصة مناسبة وفعّالة لجرم الإكراه بالعنف والتهديد على الجماع بين الزوجين. (تشديد العقوبات في المواد 554 إلى 559)، إضافةً إلى التشدد في حال التكرار. كما وضع هذا القانون أصولاً خاصة لتأمين ضرورات السرعة في اتخاذ قرارات الحماية والمحافظة على حق الدفاع، والاختصاصات القضائية المختلفة. وإنشاء صندوق خاص في متن القانون وتوسيع دوره الوقائي والعلاجي، بحيث لا يقتصر هذا الدور على تغطية الإيواء والمساعدات الاجتماعية بل يشمل تغطية الاعمال الوقائية والعلاجية من توعية وإعادة تأهيل.

 

وأوجب هذا القانون إنشاء قطعة متخصصة في قوى الأمن الداخلي، تضم عناصر من الجنسين مدرّبين على حل النزاعات الأسرية والتوجيه الاجتماعي، كما أنه بالإمكان الاستعانة بمساعدين اجتماعيين أثناء التحقيق.

 

11- القانون المتعلق بتعديل المادتين 28 و29 من قانون العمل الصادر في23/9/1946 وتعديلاته

منح هذا القانون الحق للنساء العاملات في جميع الفئات المبينة في قانون العمل أن ينلن إجازة أمومة لمدة عشرة أسابيع تشمل المدة التي تتقدم الولادة والمدة التي تليها. وذلك بإبرازهن شهادة طبية تنم عن تاريخ الولادة المحتمل. كما نص على دفع الأجرة بكاملها للمرأة أثناء إجازة الأمومة. وحظّر التعديل الجديد أن يتم صرف المرأة من الخدمة أو أن يوجَّه إليها الإنذار خلال مدة إجازة الأمومة، ما لم يثبت إنها استخدمت في محل آخر خلال المدة المذكورة.

 

       ولكن بالرغم من إقرار هذه التشريعات يبقى الكثير من النصوص التي يقتضي تعديل بعضها أو حتى إلغاء بعضها الآخر وذلك بهدف إزالة الغبن والتمييز اللاحق بالمرأة في التشريع اللبناني من جهة، وكي يكون التشريع اللبناني متوافقاً ومنسجماً مع الاتفاقية الدولية لمنع جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

 

ومن هذه النصوص يمكن ذكر ما يلي:

في قانون العقوبات:

أ- رفع الاستثناء الذي يطال الزوجة في الفصل الأول المتعلق بالاعتداء على العرض من الباب الخاص بالجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة (المواد 503 و504 من قانون العقوبات) 

ب- إلغاء المادة 522 من قانون العقوبات، التي تعفي من الملاحقة القانونية مرتكب جرائم: الاغتصاب، وارتكاب فعل مناف للحشمة بالإكراه أو بالحيلة، والخطف بقصد الزواج أو بقصد ارتكاب الفجور، وفض البكارة بعد الإغواء بالزواج، في حال تمّ عقد زواج المُرتكِب على المعتدى عليها.

 

ج- استحداث أحكام جديدة تتعلق بالإجهاض (المواد من: 539 إلى 545 من قانون العقوبات) وذلك من ضمن مقاربة وقائية توسّع أحكام الحماية من الأسباب الآيلة إلى الإجهاض، بالتزامن مع اعتماد تدابير تعالج الأسباب التي تؤدي إليه، وتبنّي أحكام القانون الفرنسي الصادر سنة 1975 الذي يشكّل مقاربة صحيحة وصحية لهذا الموضوع. ولكن الكل يعرف الصعوبات التي تكتنف التطرّق إلى هذه المواضيع.

إنما في النهاية لا بد من إجراء هذه التعديلات لرفع الغبن اللاحق بالنساء في التشريع، ويمكن بعد ذلك التصدي لهذا الغبن على الصعيدين الثقافي والاجتماعي الذين يتطلبان المزيد من الجهود وخاصةً المزيد من الوقت.

ونشير في هذا المجال إلى أن منع الإجهاض لا يخفف من ممارسته بل يدفع المرأة إلى الإجهاض السري على أيدي أشخاص غير أكفاء وبأساليب غير صحية تشكل تهديداً لسلامة المرأة وقد تؤدي إلى وفاتها. كما أن منع الإجهاض يميّز بين النساء إذ يمكن للمرأة القادرة مادياً الذهاب إلى الخارج وإجراء العملية في مستشفيات متخصصة بينما تضطر المرأة البائسة إلى توسّل أساليب بدائية.

 

في قانون الضمان الاجتماعي:

د- تعديل بعض المواد في قانون الضمان الاجتماعي التي لا تزال تتضمن نصوصاً مجحفة بحق المرأة العاملة، لا سيما الفقرة (ج) من البند الثاني من المادة 14 التي تسمح للزوج بالإفادة عن زوجته من تقديمات الضمان في باب المرض والأمومة دون قيود، في حين أن الزوجة العاملة لا يسمح لها النص بالإفادة عن زوجها إلا في حال تجاوز الستين من العمر وكان مصاباً بعاهة.

كما أن البند (2) من المادة 16 يشترط لاستفادة المضمونة من تعويض الأمومة أن تكون منتسبة إلى الضمان منذ عشرة أشهر على الأقل قبل الموعد المفترض للولادة، في حين يعطي النص نفسه الرجل مدة أقصر للاستفادة عن زوجته من تقديمات الأمومة.

ونجد أيضاً أن البند (2) من المادة 26 لا يمنح المرأة إلا ثلثي أجرها خلال إجازة الأمومة بدلاً من منحها كامل هذا الأجر.

كذلك فإن الفقرة (ج) من البند (2) من المادة 46 تسمح باستفادة الزوج من التعويضات العائلية عن الزوجة الشرعية التي تقيم في البيت إذا لم تكن تزاول عملاً مأجوراً في حين لا تستفيد المضمونة من هذه التقديمات عن زوجها إذا لم يكن يزاول عملاً مأجوراً.

وأخيراً فإن الفقرة (أ) من البند الأول من المادة 47 تسمح للوالد بالاستفادة من التقديمات العائلية عن الاولاد بينما تشترط عجز الزوج أو غيابه أو موته لتسمح للزوجة الموظفة بالاستفادة عن أولادها.

كل هذه النصوص يقتضي العمل على تعديلها ورفع الغبن اللاحق بالمضمونة ومساواتها بالمضمون.

 

(2) اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد

بهدف تعزيز دولة القانون ومكافحة ظاهرة تفشي الفساد، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص، عمد لبنان في العام 2008 إلى المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وذلك بهدف مواجهة هذه الآفة، والتحّري عنها وملاحقة مرتكبي الفساد والسعي الحثيث إلى منعه. كما وإدراج العقوبات المناسبة المقابلة للأفعال المرتكبة في القوانين الخاصة بمكافحة الفساد.

ولكن عند استعراض مواد هذه الاتفاقية نجد بأن لبنان لم يعمد إلى إقرار قوانين جديدة تطبيقاً للموجبات المفروضة في هذه الاتفاقية، ومنها قانون إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وقانون الحق في الوصول إلى المعلومات، وقانون حماية كاشفي الفساد.

 

فالمادة السادسة من الاتفاقية نصت على أن:

1- «تكفل كل دولة طرف، وفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، وجود هيئة أو هيئات، حسب الاقتضاء، تتولى منع الفساد، بوسائل مثل:

(أ) تنفيذ السياسات المشار إليها في المادة (5) من هذه الاتفاقية، والإشراف على تنفيذ تلك السياسات وتنسيقه، عند الاقتضاء؛

(ب) زيادة المعارف المتعلقة بمنع الفساد وتعميمها.

2- تقوم كل دولة طرف، وفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، بمنح الهيئة أو الهيئات المشار إليها في الفقرة (1) من هذه المادة ما يلزم من الاستقلالية، لتمكين تلك الهيئة أو الهيئات من الاضطلاع بوظائفها بصورة فعالة وبمنأى عن أي تأثير لا مسوغ لـه. وينبغي توفير ما يلزم من موارد مادية وموظفين متخصصين، وكذلك ما قد يحتاج إليه هؤلاء الموظفون من تدريب للاضطلاع بوظائفهم.

3- تقوم كل دولة طرف بإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة باسم وعنوان السلطة أو السلطات التي يمكن أن تساعد الدول الأطراف الأخرى على وضع وتنفيذ تدابير محددة لمنع الفساد.»

 

كما نصت المادة العاشرة من الاتفاقية على أن «تتخذ كل دولة طرف، وفقا للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي ومع مراعاة ضرورة مكافحة الفساد، ما قد يلزم من تدابير لتعزيز الشفافية في إدارتها العمومية، بما في ذلك ما يتعلق بكيفية تنظيمها واشتغالها وعمليات اتخاذ القرارات فيها، عند الاقتضاء.

ويجوز أن تشمل هذه التدابير ما يلي:

(أ) اعتماد إجراءات أو لوائح تمكّن عامة الناس من الحصول، عند الاقتضاء، على معلومات عن كيفية تنظيم إدارتها العمومية واشتغالها وعمليات اتخاذ القرارات فيها، وعن القرارات والصكوك القانونية التي تهم عامة الناس، مع ايلاء المراعاة الواجبة لصون حرمتهم وبياناتهم الشخصية؛

وتطبيقاً لما ورد في هذه الاتفاقية تقدم عدد من النواب باقتراحات قوانين شملت ما يأتي:

  1. مكافحة الفساد في القطاع العام
  2. الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد
  3. حماية كاشفي الفساد
  4. الحق في الوصول إلى المعلومات، (بالإضافة إلى مشروع قانون بالموضوع نفسه مُحال من الحكومة).

وقد تمّت دراسة كل هذه الاقتراحات في اللجان النيابية المختصة، ويقتضي بالتالي عرضها على المجلس النيابي بهيئته العامة لإقرارها.

(3) قانون الإجازة للحكومة الانضمام إلى اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية او اللاإنسانية أو المهينة، والبروتوكول الإختياري لهذه الاتفاقية

تعهدت الدول التي قامت بإبرام هذه الاتفاقية صراحةً (في المادة 2) على القيام باتخاذ إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعَّالة أو أيَّ إجراءات أخرى لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصها القضائي.

كما تعهدت الدول المنضمة بضمان اعتبار جميع أعمال التعذيب جرائم بموجب قانونها الجنائي، على أن ينطبق الأمر ذاته على قيام أي شخص بأيّ محاولة لممارسة التعذيب وعلى قيامه بأيّ عمل آخر يشكل تواطؤاً ومشاركة في التعذيب. (المادة 4)

وتعهدت الدول الموقّعة أيضاً أن تضمن، في نظامها القانوني، إنصاف من يتعرض لعمل من أعمال التعذيب وتمتّعه بحق قابل للتنفيذ في تعويض عادل ومناسب بما في ذلك وسائل إعادة تأهيله على أكمل وجه ممكن، وفي حال وفاة المعتدى عليه نتيجة لعمل من أعمال التعذيب، يكون للأشخاص الذين يعولهم الحق في التعويض. (المادة 14)

        كما التزم لبنان بعد إقراره البروتوكول الاختياري لهذه الاتفاقية بإنشاء آلية وقاية وطنية من التعذيب.

        تبعاً لكل ذلك جرى تقديم اقتراح قانون يتعلق بإنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان المتضمنة لجنة الوقاية من التعذيب، والتي تلحظ ضمانات بقيام هذه الأخيرة بتطوير وتعزيز حقوق الانسان وحكم القانون على الصعيد المحلي، بحيث تكون عملية إعلاء شأن حقوق الأنسان في لبنان نابعة من رغبة محلية يعكسها المشرع اللبناني.

كما نص اقتراح القانون على استقلال هذه الهيئة وتمتّعها بالشخصية المعنوية وبالاستقلالين المالي والاداري في ممارسة أعمالها. كما تعمل الهيئة على رصد واقع حقوق الإنسان في لبنان وتقديم الرأي في مشاريع واقتراحات القوانين لضمان انسجامها مع حقوق الإنسان، وتلقي الشكاوي الفردية لتقوم بالوساطة مع السلطات لضمان احترام حقوق الأفراد والمجموعات. كما أُعطيت الهيئة صلاحية التحقيق في انتهاكات القانون الإنساني الدولي.

 

        ولكن لم يصل هذا الاقتراح إلى الهيئة العامة لمجلس النواب كي يتم إقراره والسير به.

 

 

 

(4) قانون الإجازة للحكومة الانضمام إلى بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الإتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال، المكمّل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية

أقر المجلس النيابي في جلسة 16 آب 2005 القانون الذي أجاز للحكومة الانضمام إلى بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الإتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال، المكمّل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، المعروفة باتفاقية «باليرمو»، والتي ترتب عليها التزام لبنان بإصدار النصوص القانونية اللازمة لمنع ارتكاب جريمة الاتجار بالأشخاص وملاحقة مرتكبيها ومعاقبتهم، ووضع نظام قانوني لحماية ضحايا هذه الجريمة ومساعدتهم.

 

وبالفعل، صادق المجلس النيابي على قانون خاص يتعلق بمعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال، والذي أدخل تعديلات على قانون العقوبات اللبناني بحيث:

1- تضمّن تعريفاً لجريمة الاتجار بالأشخاص على أنها اجتذاب شخص أو نقله أو استقباله أو احتجازه أو تقديم المأوى له، بهدف استغلاله أو تسهيل استغلاله من الغير وذلك بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو الاختطاف أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة الضعف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا.

2- تعريف عبارة الاستغلال على أنها تشمل إرغام المجنى عليه على ارتكاب أفعال يعاقب عليها القانون لا سيما أعمال منافية للحشمة أو تعاطي الدعارة أو استغلال دعارة الغير أو التسول. كما شملت هذه العبارة نزع أعضاء أو أنسجة من جسم المجنى عليه.

3- نص القانون الجديد على أنه لا تؤخذ في الاعتبار موافقة المجنى عليه الذي لم يتم الثامنة عشره من عمره لتوافر العناصر المكونة لهذه الجريمة.

4- اعتبار أن جريمة الاتجار بالأشخاص تشكل جناية، وتحدد عقوباتها تبعاً لهوية الضحية وخطورة الوسائل المعتمدة لارتكاب هذه الجريمة.

5- الإجازة لوزير العدل الاستعانة بمؤسسات أو جمعيات متخصصة لتقديم المساعدة والحماية لضحايا جريمة الاتجار بالأشخاص.

6- تعديل بعض أحكام قانون العقوبات تبعاً لإنشاء جريمة الاتجار بالأشخاص.

7- وضع نظام قانوني متكامل لحماية الشهود وضحايا الجرائم يأخذ في الاعتبار ضرورة تأمين هذه الحماية شرط أن لا يمس ذلك بالحقوق الأساسية التي يتمتع بها الشخص الملاحق أمام القضاء الجزائي، ومنها ممارسة حق الدفاع والحق بمحاكمة عادلة.

 

(5) قانون الإجازة للحكومة الإنضمام إلى إتفاقية العمل الدولية رقم (138) بشأن الحد الأدنى للسن، 1973

 نصت الفقرة (1) من المادة الثانية من هذه الاتفاقية التي أبرمها لبنان في العام 2002 على أن «تقوم كل دولة عضو تصدق على هذه الاتفاقية، في إعلان ترفقه بصك تصديقها، حداً أدنى لسن الاستخدام أو العمل على أراضيها أو على وسائل النقل المسجلة على أراضيها: ولا يجوز قبول أي شخص لم يبلغ هذه السن للاستخدام أو العمل في أي مهنة...»،

 

كما نصت الفقرة (3) من المادة نفسها على أنه «لا يجوز أن يكون الحد الأدنى للسن المقرر عملاً بالفقرة 1 من هذه المادة أدنى من سن إنهاء الدراسة الإلزامية. ولا يجوز في أي حال أن يقل عن 15 سنة».

 

وعلى الرغم من أحكام هذا النص الصريح، أجازت الاتفاقية لأي دولة عضو لم يبلغ اقتصادها وتسهيلاتها التعليمية درجة كافية من التطوّر، أن تقرر في البداية حداً أدنى للسن يبلغ 14 سنة، وذلك بعد التشاور مع منظمات أصحاب العمل والعمال المعنيين، حيثما وجدت. ومنذ العام 2002، تاريخ إبرام هذه الاتفاقية، لم تقم الحكومة بتعديل المادة 22 من قانون العمل اللبناني المتعلقة بالحد الأدنى لتشغيل الأحداث بحيث بقي 13 سنة «يحظر بصورة مطلقة استخدام الاحداث قبل إكمالهم سن الثالثة عشرة ويجب ألا يستخدم الحدث قبل إجراء فحص طبي للتأكد من لياقته للقيام بالأعمال التي يستخدم لأدائها». أي لم تقم الحكومة بتنفيذ التزاماتها لجهة رفع سن تشغيل الأحداث تطبيقاً لأحكام هذه الاتفاقية.

 

 

        وفي هذا المجال لا بد من الاشارة إلى أن لبنان قد صادق على 51 اتفاقية عمل دوليّة (سبعة من أصل ثمانية من اتفاقيات العمل الدولية الأساسيّة) وعلى سبع اتفاقيات عمل عربية. لذلك يقتضي تحديث وتطوير قانون العمل بما يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وحتّى يأتي منسجمًا مع أحكام اتفاقيات العمل الدولية  والعربية المبرمة من قبل لبنان مع المبادئ التي تضمنّتها أحكام الاتفاقيات الأساسية وبعض التّوصيات لمنظمة العمل الدولية والعربية حتى وإن لم يكن قد جرى التّصديق عليها.

 

خاتمة

إن للأحكام الواردة في الاتفاقيات الدولية دائماً، الاولوية والصدارة في التطبيق على أحكام القانون الداخلي، المتعارضة معها، وذلك تطبيقاً للقاعدة المكتوبة في قانون أصول المحاكمات المدنية (المادة 2). كما أن مبدأ سموّ القانون الدولي على القانون الداخلي أيّده القضاء على المستويين الوطني والدولي. وعليه لم يعد في وسع الدولة الاحتجاج بقانونها الداخلي أو حتى بدستورها الوطني لمخالفة التزام دولي ترتب سلفاً في مواجهتها أو لمخالفة قاعدة قانونية دولية ذات طبيعة خاصة كالقواعد الآمرة.

 

لذلك، لا يجوز أن يُترك موضوع تنفيذ الموجبات المنصوص عليها في المواثيق والاتفاقيات الدولية لتقدير الحكومة الاستنسابي، بل عليها أن تبادر عبر الوزارات المعنية، كل بحسب اختصاصها، بمراجعة الاتفاقيات التي صادق عليها لبنان، والتي تلزمه بتعديل قوانينه الوطنية بما يتناسب مع الأحكام الواردة في هذه الاتفاقيات، والقيام بوضع مشاريع تعديلية لهذه القوانين وإحالتها إلى المجلس النيابي لمناقشتها وإقرارها. 

 

 

Your Complimentary Legal Education Tool

SAVE TIME, LEARN FASTER

3,300+

Legal Flashcards

> Exam Questions

> Exam Cases

> Legal Questions & Answers

> General Culture

Unlimited

Legal Education Resources

> Local & International Legal News

> Online Law Courses in Arabic, French and English

> Legal Career Tips

> Legal Knowledge