ملاحظات على قرار قاضي التحقيق في بيروت اسعد بيرم الصادر بتاريخ 13/11/2020

11/26/2020

ملاحظات على قرار قاضي التحقيق في بيروت اسعد بيرم 

 الصادر بتاريخ 13/11/2020 القاضي بمنع المحامي هادي حبيش 

 من مزاولة مهنة المحاماة مدة ثلاثة اشهر 

بقلم عبده جميل غصوب *1  

 

لم يكن نظام المراقبة القضائية معروفا في لبنان قبل ادخاله في العام 2001 على قانون اصول المحاكمات الجزائية، وقد برره المشترع في الاسباب الموجبة للقانون ( الفقرة ج ) تحت عنوان "قضاء التحقيق" بأن الهدف من هذا النظام المستحدث هو " التوفيق بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع ... لان توقيف المدعى عليه يشكل بحد ذاته خرقا لقرينة براءته اذ انه مسند الى مجرد اشتباه لا يرقى الى مستوى اليقين ... وان مصلحة الهيئة الاجتماعية تستلزم ابعاد المشتبه فيه عنها فترة من الزمن". فيكون لنظام المراقبة القضائية هدفان: تجنب المدعى عليه التوقيف الاحتياطي السالب لحريته الشخصية وضمان احتمال عدم تجدد الفعل الجرمي. 

 

لقد ادخلت المادة 111 ، الفقرة هـ أ.م.ج قيدا على حرية المدعى عليه يتمثل " بعدم ممارسة بعض المهن التي يحظر قاضي التحقيق على المدعى عليه ممارستها طيلة مدة المراقبة القضائية". 

 

استعمل المشترع عبارة " بعض المهن " ، فأتى النص مطلقا وكان الاجدر به ان يحذو حذو المشترع الفرنسي ويستعمل عبارة منع المدعى عليه من ممارسة " انشطة ذات طبيعة مهنية " وهي العبارة التي استعملها المشترع الفرنسي ( المادة 138، الفقرة 2، البند 12 من قانون الاجراءات الجزائية ) activités de nature professionnelles ؛ فهذا التعبير الاخير هو اكثر دقة من تعبير " عدم ممارسة بعض المهن التي يحظر قاضي التحقيق على المدعى عليه ممارستها طيلة مدة المراقبة القضائية" ، لان المنع قد يقتصر على بعض الانشطة في المهنة ولا يطال المهنة بكاملها 2. ان المنع، في هذه الحالة، لا يطال سوى جانبا من انشطة المدعى عليه المهنية دون ان ينسحب الى كامل مهنته. 

 

تطرح هذه المسألة امرين اثنين: شروط المنع ( اولا ) والآثار الناشئة عنه ( ثانيا ). 

 

اولا: شروط المنع من ممارسة المهنة: 

 

يجب تحقق عدة شروط: 

 

أ ـ وجوب كون شروط التوقيف متوافرة: 

 

تنص المادة 111، الفقرة هـ أ.م.ج انه يستعاض عن توقيف المدعى عليه بوضعه تحت المراقبة القضائية، عن طريق الزامه بعدم ممارسة بعض المهن التي يحظر عليه قاضي التحقيق ممارستها طيلة مدة المراقبة. 

 

ان الحالات التي يجوز فيها التوقيف الاحتياطي تشمل الشروط المتعلقة بالجرم المنصوص عنها في المادة 107 أ.م.ج ، وكذلك الجرائم المنصوص عنها في قوانين اخرى والتي لا يجوز التوقيف فيها، كالحالة المنصوص عنها في المادة 75 من قانون تنظيم مهنة المحاماة ( المطبقة هنا ) والتي تنص انه "لا يجوز التوقيف الاحتياطي في دعوى الذم او القدح او التحقير التي تقام على محام بسبب اقوال او كتابات صدرت عنه اثناء ممارسته مهنته " 3 . 

 

ان الدعوى المساقة ضد المحامي هادي حبيش والمقدمة بحقه من القاضية غادة عون هي بموضوع قدح وذم وتحقير. وهذه الجرائم لا يجوز توقيف المحامي المدعى عليه بها، فيكون شرط وجوب توافر اسباب التوقيف غير متوافرة ويكون تاليا قرار المنع غير واقع في محله القانوني الصحيح . ان اي تفسير آخر يؤدي حتما الى تعطيل نص المادة 75 من قانون مهنة المحاماة، ويكون تاليا التفسير مخالفا للقواعد المتبعة في تفسير النصوص القانونية، التي لا تبيح التفسير بالطريقة المؤدية الى تعطيل مفعول نص قانوني قائم. 

 

ب ـ وجوب كون الجرم ناشئاعن ممارسة المهنة او في معرضها : 

 

تضمن قرار 13/11/2020 موضوع هذه الملاحظات ان قاضي التحقيق قرر منع المحامي هادي حبيش من مزاولة مهنة المحاماة ومن الدخول الى قصور العدل مدة ثلاثة اشهر، ما يعني منعه من اي نشاط مهني له صفة قضائية؛ الامر الذي يخرج عن نطاق اختصاص قاضي التحقيق ويدخل ضمن اختصاص مجلس نقابة المحامين. 

 

ان اي تفسير آخر يؤدي حتما الى تعطيل الباب الرابع من قانون تنظيم مهنة المحاماة اي المواد من 96 الى 109 منه ! 

 

فهل يصح بقرار صادر عن قاضي التحقيق ان يتم تعطيل ثلاثة عشر مادة قانونية وان يلغى دور المجلس التأديبي لدى نقابة المحامين ؟! 

 

لقد نصّت المادة 96 على انشاء مجلس تاديبي من النقيب او من ينتدبه رئيسا ومن عضوين يختارهما النقيب لمدة سنة. 

 

وقد نصّت المادتان 98 و99 على العقوبات بدءا من التنبيه الاخوي ( المادة 98 ) وانتهاء بالشطب من جدول النقابة ، مرورا " بالمنع من مزاولة المحاماة مدة لا تتجاوز الثلاث سنوات ". 

 

كما نصّت المواد 102 وما يليها على اصول المحاكمة والتبليغ ونصّت المادة 108 وما يليها على طرق الطعن بالاحكام التأديبية الخ. اي ان هناك نظام قانوني كامل ومتكامل يتناول "تأديب المحامين"،  فلا يصح تعطيل هذا النظام بكامله. 

 

ما هي الاجراءات التي كان يجب اتباعها ضد المحامي هادي حبيش ؟ كان يقتضي على قاضي التحقيق احالة الملف الى نقابة المحامين للنظر بموضوع التأديب وليس الحلول مكانها واصدار قرار تأديبي، كما فعل قاضي التحقيق في هذه القضية. 

 

 

 ولا يبرر خلاف ذلك في القانون اللبناني بحجة عدم وجود اصول خاصة لمنع المحامي من ممارسة نشاطه المهني في معرض تطبيق المادة 111 أ.م.ج، اذ ان هذه المادة جاءت مطلقة لجهة اختصاص قاضي التحقيق في منع المدعى عليه ـ اي مدعى عليه ـ الموضوع تحت المراقبة القضائية من " ممارسة بعض المهن ". 

 

ان هذا التبرير لا يستقيم قانونا لانه مخالف لابسط قواعد تفسير النصوص القانونية التي بمقتضاها لا يصح تفسير النصوص القانونية المتعارضة بالصورة التي تؤدي الى تعطيل مفاعيل بعضها على حساب البعض الآخر، فالنصوص القانونية يجب ان تفسّر بصورة متناغمة، بحيث يصار الى تفعيلها لا الى تعطيلها 4.  

 

ج ـ اثبات خطر توافر النية لدى المحامي المدعى عليه بتكرار فعله الجرمي: 

 

اذ كان سهلا على قاضي التحقيق معرفة ما اذا كان الفعل المدعى به ناشئا عن المهنة او في معرضها، الا ان اثبات خطر توافر النية لدى المحامي بتكرار ارتكابه الفعل الجرمي يبدو امرا عسيرا عليه، ان لم نقل مستحيلا ! من هنا اهمية احالة الملف الى نقابة المحامين لاجراء اللازم واتخاذ الاجراءات التأديبية، لان النقابة لديها المعطيات الكاملة عن سيرة المحامي المهنية ومدى تقيده بالقواعد الاخلاقية والمهنية، وعمّا اذا كانت له سوابق مسكلية او تم سابقا انزال عقوبات تاديبية به الخ. ان هذه المعطيات ليست في متناول قاضي التحقيق، ما يعزز مرة أخرى رأينا بوجوب إحالة ملف المحامي المدعى عليه الى مجلس نقابة المحامين لاجراء المقتضى. 

 

ثانيا: آثار المنع من ممارسة المهنة: 

 

يقتضي التطرق الى طرق الطعن (أ) والى مدى المنع (ب ) ثم الى جزاء عدم الامتثال لقرار المنع (ج). 

 

 

 

أ ـ طرق الطعن: 

 

اذا كان قاضي التحقيق قد اصدر قرارا بوضع المدعى عليه تحت المراقبة القضائية، مانعا اياه من ممارسته مهنته لفترة محددة، خلافا لرأي النيابة العامة، فانه يعود لهذه الاخيرة ان تستأنف قراره سندا للمادة 135 أ.م.ج التي تجيز لها استئناف قرارات قاضي التحقيق كافة الصادرة خلافا لرأيها. 

 

اما بخصوص المدعى عليه، فالمادة 107 أ.م.ج تجيز له استئناف قرار توقيفه الوجاهي 5. 

 

ولكن قانون اصول المحاكمات الجزائية لم يجز للمدعى عليه ان يستانف قرار وضعه تحت المراقبة القضائية المتخذ بديلا عن التوقيف؛ علما بان الالتزامات التي تفرضها هذه المراقبة على المدعى عليه، كالمنع من ممارسة المهنة وسواها، ستؤدي حتما الى الحد من حريته وهي بذات خطورة توقيفه.  

 

ولا يصح اطلاقا ابقاء الحالة التشريعية على ما هي عليه الآن، بل يجب ان تقر نصوص جديدة تجيز للمدعى عليه الممنوع من مزاولة مهنته الطعن بقرار منع المزاولة المؤقت، خصوصا وان لهذا القرار تداعيات سلبية ليس فقط على المستقبل المهني للمحامي المدعى عليه الممنوع من ممارسة مهنته، بل على زبائنه والمتعاملين معه. 

 

ولكن المشترع اللبناني استعاد بهذا الخصوص ما كان معمولا به بشأن قرار التوقيف الوجاهي، قبل تعديل العام 2001، فاجاز في المادة 112 أ.م.ج للمدعى عليه الموضوع تحت المراقبة القضائية ان يطلب من قاضي التحقيق مصّدر القرار رفع المراقبة عنه. وفرض  على قاضي التحقيق البت بهذا الطلب خلال ثلاثة ايام. وفي حال الرفض اجاز للمدعى عليه استئناف القرار. 

 

لقد اجازت المادة 135 أ.م.ج للمدعي الشخصي استئناف القرار القاضي بترك المدعى عليه او تخلية سبيله بحق او بكافلة، ولكن القانون لم يتضمن اي نص يجيز للمدعى عليه الحق في استئناف قرار الاستعاضة عن توقيف المدعى عليه وفقا لاحكام المادة 111 أ.م.ج ، فلا يصح في هذه الحالة، التوسع في التفسير واعتبار هذا القرار بمثابة قرار ترك لاختلاف المبنى القانوني لكل من هذين القرارين 6، كما لا يمكن اعتبار قرار الاستعاضة عن التوقيف من قبيل قرار تخلية السبيل الذي يفترض ان يكون الشخص موقوفا انفاذا لمذكرة توقيف صادرة بحقه، مع الاشارة الى ان الحق في استئناف قرارات قاضي التحقيق من قبل المدعي الشخصي، محدد النطاق ولا يشمل سوى قرارات معينة ويقتضي تاليا التقيد بالحالات المحددة حصرا وعدم التوسع في تطبيقها ، لانها حالات استثنائية تتعدى نطاق دعوى الحق الشخصي غير مطروحة في هذه المرحلة. هذا فضلا عن ان قرار وضع المدعى عليه تحت المراقبة القضائية لا يشكل اي مساس بحقوق المدعي الشخصي اذ ان دعواه المدنية المقامة تبعا لدعوى الحق العام تبقى محصورة بالتعويض عن الضرر الناشىء عن الجرم 7.   

 

تقتضي الاشارة الى ان قرار 13/11/2020 موضوع هذه الملاحظات قد انتهى الى ترك المدعى عليه المحامي هادي حبيش ووضعه تحت المراقبة القضائية، فصدر قرار تركه مقترنا بالزامه بوقف مزاولة مهنة المحاماة ومنعه من دخول قصور العدل لمدة ثلاثة اشهر مع الزامه بتقديم كفالة مصرفية بقيمة خمسين مليون ليرة لبنانية. فيكون قرار الترك قد اقترن بالزام المدعى عليه بالزامات من النوع التي تفرض في معرض المراقبة القضائية. ان هذه النقطة من القرار ليست واقعة في محلها القانوني الصحيح لان الالزامات التي تفرض في معرض المراقبة القضائية تشكل بذاتها بديلا عن قرار التوقيف، فلا يمكن ان تقترن هذه الالزامات بقرار الترك، اذ ان الترك والتوقيف مؤسستان قانونيتان مختلفتان، لا يمكن ان تجتمعا معا والاّ وقعنا في التناقض. هناك ثلاثة قرارات يمكن ان يصدرها قاضي التحقيق في هذا المجال: فاما يصدر قرارا  بالتوقيف او قرارا بالترك او يستعيض عن التوقيف بالمراقبة القضائية؛ اي بمعنى اوضح فانه لا يمكن ان يجتمع قرار الترك مع ما يسد مسد قرار التوقيف بل انه يستعاض عن التوقيف بالمراقبة القضائية، وهذان القراران بذاتهما يستبعدان قرار الترك 8. فلا بد من التأكيد بانه في حال عدم توافر شروط التوقيف ، يقتضي ترك المدعى عليه بدون ترتيب اي موجبات عليه من تلك التي تفرض لضمان تنفيذ المراقبة القضائية. ولا يمكن فرض هذه الموجبات بالنظر الى طابعها المقيد للحرية، الا كبدائل عن التوقيف المتوافرة شروطه. ولا يمكن ان تكون متلازمة مع قرار الترك الا في حال وجود نص صريح بهذا الخصوص، كنص المادة 108 أ.م.ج الذي يجيز منع المدعى عليه من السفر 9. 

 

ان نتائج الوصف الخاطىء لقرار 13/11/2020 لا تتوقف هنا، بل قد يؤدي الى جعله غير قابل للاستئناف من قبل المدعية الشخصية باعتباره " قرار ترك " في حين ان هذا الوصف لا ينطبق عليه. عندها يجب على الهيئة الاتهامية عند النظر في استئناف هذا القرار الموصوف خطأ بانه " قرار ترك" اعطاء الوصف القانوني الصحيح له بانه قرار " وضع تحت المراقبة القضائية " وليس قرار ترك وتقرير رد استئناف المدعية الشخصية شكلا لعدم قابلية القرار المذكور للاستئناف من قبلها 10.  

 

ب ـ مدى المنع: 

 

لقد أتى قرار 13/11/2020 مطلقا لجهة منع المدعى عليه المحامي هادي حبيش من ممارسة المهنة ومن دخول قصور العدل لمدة ثلاثة اشهر. وهنا نسأل هل يشمل وقف المزاولة كل انشطة المحامي ؟ عمليا لا يمكن ان يشمل القرار المذكور العمل الذي يضع المحامي مباشرة امام زبائنه ، اذ انه لا توجد وسيلة للحد من هذا النشاط. ولكن وقف المزاولة يشمل حتما عدم الحضور الى قصور العدل ( كما جاء في القرار ). ولكنه لا يمكن ان يشمل عمل المحامي داخل مكتبه لاستحالة منع هذا العمل او حتى مراقبته. 

 

ولا بد من الاشارة ان منع الممارسة ـ حسبما هو وارد في قرار 13/11/2020 ـ لا يؤثر على قيد المدعى عليه المحامي هادي حبيش في جدول النقابة، بل يبقى مسجلا فيها ويمارس حقوقه النقابية بصورة كاملة كالانتخاب مثلا، لان قرار المنع لا ينسحب على العلاقة التي تربط النقابات بالمنتسبين اليها اذ ان هذه العلاقة تحكمها القوانين النقابية،  ويعود امر البت بها الى المرجعيات النقابية المختصة، لا سيما الى المجالس التاديبية 11.  

 

نصت المادة 111 أ.م.ج ان المنع من الممارسة يستمر " طيلة مدة المراقبة ". وهي محددة بثلاثة اشهر في قرار 13/11/2020. 

 

فعليه ، يمكننا القول بان وضع المدعى عليه تحت المراقبة القضائية ينتهي بانتهاء المهلة التي حددها قاضي التحقيق في قراره. 

 

ولكن ماذا لو لم يحدد قاضي التحقيق مهلة المراقبة ؟ 

 

اذا لم يحدد قاضي التحقيق مهلة ، يجب ان يصدر هذا الاخير او المرجع القضائي الذي أحيل الملف امامه،قرارا بانهاء المراقبة. اما في حال صدور قرار بمنع المحاكمة، فينتهي حكما مفعول المراقبة القضائية. ولا يؤدي استئناف هذا القرار الى وقف تنفيذه لهذه الجهة، قياسا على ان الاستئناف لا يوقف تنفيذ قرار اطلاق سراح المدعى عليه بحسب المادة 122 أ.م.ج، خصوصا وان المراقبة القضائية هي بديل عن التوقيف، فيجب ان تنتهي اسوة بانتهائه في هذه الحالة 12.  

 

لقد اجازت المادة 112 أ.م.ج للمدعى عليه طلب رفع المراقبة القضائية ، واوجبت على قاضي التحقيق استطلاع رأي النيابة العامة بخصوصه، والبت به في خلال ثلاثة ايام على الاكثر من تاريخ تسجيل الطلب في قلم دائرة التحقيق، بدون ان ترتب اي نتيجة في حال عدم البت بالطلب ضمن هذه المهلة، ما يطرح السؤال عمّا اذا كانت هذه المهلة الزامية للقاضي ام مجرد مهلة حث كمهلة  الاسبوع المحددة في المادة 73 أ.م.ج للبت بالدفوع الشكلية ؟ 

 

ان هذه المهلة هي الزامية للقاضي لانها متعلقة بحرية المدعى عليه في مزاولة مهنته. وفي حال عدم اصدار قاضي التحقيق قراره خلال المهلة المذكورة، فان قراره يجب ان يعتبر قرارا برفض الرجوع، ويكون تاليا قابلا للاستئناف " امام الهيئة الاتهامية وفقا للاصول المتبعة في استئناف قرارات قاضي التحقيق " ( المادة 112 أ.م.م. )، والتي عليها الفصل في استئناف قرار قاضي التحقيق في مهلة عشرة ايام على الاكثر. 

 

ج ـ جزاء عدم الامتثال لقرار المنع: 

 

تنص المادة 111 أ.م. ج انه " اذا اخل المدعى عليه باحد موجبات المراقبة المفروضة عليه فلقاضي التحقيق ان يقرر، بعد استطلاع رأي النباية العامة، اصدار مذكرة توقيف في حقه ومصادرة الكفالة لمصلحة الخزينة ". 

 

يتبيّن من هذا النص ان قاضي التحقيق ليس ملزما في هذه الحالة باصدار مذكرة توقيف بحق المدعى عليه، بدليل استعماله عبارة " لقاضي التحقيق "؛ فعند حصول هذا الاخلال، يعود لقاضي التحقيق سلطة تقدير وضع المدعى عليه وتقرير ما اذا كان لازما ام لا اصدار مذكرة توقيف بحقه. كما يعمد قاضي التحقيق الى مصادرة الكفالة الضامنة البالغة خمسين مليون ليرة لبنانية، كما هي مقررة في قرار 13/11/2020. 

 

في الخلاصة نقول انه لا يجوز ان تكون يد القاضي حرة في تقييد حرية المحامين، فالاولوية هي للحرية كمبدأ عام حقوقي وانساني وان قرار منع مزاولة المهنة ـ  وان كان مؤقتا ـ فانه لا يقل خطورة عن بديله قرار التوقيف، فاذا كان قرار التوقيف يحد من الحرية الشخصية،  فان قرار منع مزاولة المهنة يحد من الحرية المهنية ويجب تلافيه بالقدر الممكن حفاظا على سمعة المدعى عليه خصوصا عندما يكون محاميا، لان القرار المذكور يشكل طعنا بمستقبله المهني وعائقا لانطلاقه في المجتمع. هذا فضلا عن كونه يوتر العلاقة بين القضاة والمحامين في الوقت الذي يجب ان تكون العلاقة بينهما تكاملية لا صدامية للارتقاء بمرفق العدالة 13.   

 

يقتضي ترك اتخاذ هذا النوع من القرارات الى نقابة المحامين، فهي الادرى بشؤون واوضاع المنتسبين اليها، وبانتظار التعديل المنتظر للنصوص القانونية 14، نأمل ان يسير قضاة التحقيق في هذا الاتجاه ، فهل سيحصل ذلك ؟ 

عبده جميل غصوب 

 

  

Your Complimentary Legal Education Tool

SAVE TIME, LEARN FASTER

3,300+

Legal Flashcards

> Exam Questions

> Exam Cases

> Legal Questions & Answers

> General Culture

Unlimited

Legal Education Resources

> Local & International Legal News

> Online Law Courses in Arabic, French and English

> Legal Career Tips

> Legal Knowledge